11

محافظو البنوك المركزية على أرض الواقع

نيودلهي ــ لقد أصبحت الأسواق في حالة اضطراب من جديد، في أعقاب إشارة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أنه قد يقلل من مشترياته من السندات قبيل نهاية العام. وكانت شدة ردود الفعل في الأسواق مدهشة، على الأقل في ضوء الحكمة الواردة حول الكيفية التي تعمل بها سياسة التيسير الكمي التي تبناها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ففي نهاية المطاف، كان بنك الاحتياطي الفيدرالي حريصاً على الإشارة إلى أنه سوف يحافظ على سياسة أسعار الفائدة القريبة من الصفر ولن يتخلص من حيازاته من السندات.

تتلخص النظرية السائدة حول الكيفية التي يعمل بها التيسير الكمي في نهج توازن المحافظ الاستثمارية. من خلال شراء سندات الخزانة الطويلة الأجل من محافظ مستثمرين في القطاع الخاص في الأساس، يأمل بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يعيد هؤلاء المستثمرون موازنة محافظهم الاستثمارية. ولأن أحد الأصول الخطيرة أزيل واستعيض عنه باحتياطيات البنك المركزي الآمنة، فإن شهية المستثمرين غير المشبعة سوف تنمو، وسوف ترتفع أسار كل الأصول الخطرة (بما في ذلك سندات الخزانة الطويلة الأجل المتبقية والتي لا يزال أفراد في القطاع الخاص يحتفظون بها) وتنخفض العائدات على السندات.

ويتلخص أحد العناصر المركزية في هذه النظرية في أن المخزون من السندات التي أزالها بنك الاحتياطي الفيدرالي من المحافظ الاستثمارية الخاصة، وليس تدفق مشتريات بنك الاحتياطي الفيدرالي، هو الذي سيحدد مدى شهية المستثمرين لخوض المجازفات. وما لم يتصور المستثمرون أن بنك الاحتياطي الفيدرالي كان يعتزم شراء السندات إلى الأبد، فإن الأنباء بشأن خفض مشتريات بنك الاحتياطي الفيدرالي ما كانت لتخلف سوى تأثير بسيط على توقعاتهم حول المخزون النهائي من السندات التي سيحتفظ بها بنك الاحتياطي الفيدرالي. كيف نفسر إذن ردة الفعل العنيفة هذه في الأسواق في مختلف أنحاء العالم؟

من بين الإجابات الممكنة أن حجم مشتريات بنك الاحتياطي الفيدرالي الشهرية تمثل أهمية أيضاً بالنسبة لأسعار الأصول العالمية. والاحتمال الآخر هو أن المستثمرين في مختلف أنحاء العالم استخلصوا من تصريحات بنك الاحتياطي الفيدرالي أكثر مما قصده البنك. والواقع أن كلا التفسيرين مثير للقلق، لأنه يوحي بأن البنوك المركزية ــ التي تحتفظ الآن بتريليونات الدولارات من الأصول ــ أصبحت أقل قدرة مما نرجو على إدارة عملية الخروج من التيسير الكمي. وربما كان ونستون تشرشل ليتأمل في مسألة التيسير الكمي فيقول: "لم يحدث من قبل قط في عالم السياسة الاقتصادية أن تم إنفاق مثل هذه المبالغ الطائلة، استناداً إلى مثل هذا القدر الضئيل من الأدلة التي يسوقها مثل هذا العدد القليل من الناس".