6

أوروبا واختبارات الإجهاد السياسي

برينستون ــ في السنوات الأخيرة، كان الاتحاد الأوروبي ــ أو إذا تحرينا المزيد من الدقة، الدول القوية في شمال أوروبا ــ حريصاً على إخضاع الدول الأعضاء الأكثر ضعفاً لاختبارات إجهاد اجتماعية وسياسية باسم الاستقامة المالية. ونتيجة لهذا فإن جنوب أوروبا وبعض أجزاء أوروبا الشرقية أصبحت أشبه بمختبر سياسي، حيث تسفر التجارب عن نتائج متباينة إلى حد لافت للنظر ــ وغير متوقعة بشكل متزايد ــ في الدول المختلفة. في قمة الاتحاد الأوروبي الأخيرة، تحدث رئيس وزراء لوكسمبورج، جان كلود يونكر، عن عدم استبعاد احتمالات اندلاع "ثورة اجتماعية".

ورغم أن هذه النتيجة تظل غير مرجحة، فقد بات من الواضح بشكل متزايد أن العديد من الدول الأوروبية ــ والاتحاد الأوروبي ككل ــ تحتاج إلى إعادة التفاوض على عقودها الاجتماعية الأساسية. ولكن النخب الأوروبية، المنشغلة بالإصلاحات القصيرة الأمد، لا تلتفت إلى الاحتياج إلى مثل هذه المراجعات في الأمد البعيد ــ بما يضر بمصالحها الخاصة.

والواقع أنه على الرغم من الاختلافات الكبيرة بين البلدان، فإن هناك اتجاه أصبح الآن واضحاً على نحو متزايد في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي: وهو أن الناخبين، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية، يسارعون إلى طرد الزعماء الذين ينفذون تدابير التقشف في أول فرصة. ولكن بعيداً عن هذه المعارضة الشديدة للتقشف، فإن تجارب الدول المختلفة متباينة تماما.

فقد شهدت اليونان صعود الحزب الفاشي الصريح، الفجر الذهبي، الذي يحتفل بكل فخر بتركة الدكتاتور السابق ايوانيس ميتاكاس. ورغم أن حزب الفجر الذهبي قائم منذ ما يقرب من عشرين عاما، فإنه لم يكتسب القدر الكافي من الدعم لدخول البرلمان مرة أخرى إلا في العام الماضي. وعلاوة على ذلك فإن الاستطلاعات تشير إلى استمراره في الصعود.