0

قراصنة مصائد الأسماك

واشنطن، العاصمة ـ لقد استولت أخبار القرصنة قبالة سواحل شرق أفريقيا على العناوين الرئيسية في الأعوام الأخيرة، ولكن هناك نوع آخر من القرصنة تلقى اهتماماً أقل كثيرا. إن صيد الأسماك بالقرصنة في مختلف أنحاء العالم يكلف الصيادين وظائفهم ودخولهم، ويلحق ضرراً خطيراً بالبيئة البحرية.

إن صيد الأسماك بالقرصنة ـ والذي يطلق عليه غالباً الصيد غير المشروع، والصيد غير الرسمي، والصيد غير المنظم ـ يؤدي إلى حرمان ما يقدر بنصف مليون من صيادي الأسماك الذين يحترمون القانون ومجتمعاتهم مما قد تبلغ قيمته 23 مليار دولار أميركي سنوياً من المأكولات البحرية. ولأن ما يقدر بنحو ثلاثة مليارات من البشر يعتمدون على المأكولات البحرية كمصدر أساسي للبروتين، فإن الصيد بالقرصنة من شأنه أن يخلف عواقب خطيرة فيما يتصل بالأمن الغذائي، هذا فضلاً عن العواقب الإنسانية. فضلاً عن ذلك فإن عمليات صيد الأسماك غير القانونية تعرض الأشخاص العاملين على سفن القراصنة لظروف عمل غير آمنة وغير عادلة في البحر.

كما يعمل صيد الأسماك بالقرصنة على تقويض سبل العيش التي تعود عليها صيادو الأسماك الذين يحترمون القانون في الولايات المتحدة وأوروبا. فعندما تصل الأسماك التي صيدت بصورة غير مشروعة على الأسواق العالمية، تهبط أسعار الأسماك وتتناقص أعداد الأسماك التي يمكن اصطيادها بالطرق القانونية. ولكي يزداد الطين بلة فإن صيادي الأسماك غير الشرعيين يستخدمون عادة معدات شديدة التخريب، حيث تدمر الموائل البحرية، وتعرض الحياة البحرية للخطر، وتهدد صحة مصائد الأسماك على مستوى العالم.

وبحكم عملنا كرئيسة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشئون مصائد الأسماك، فقد قمنا مؤخراً بالتوقيع على اتفاقية تاريخية لتعزيز التعاون المشترك للتصدي للآفة العالمية المتمثلة في صيد الأسماك بالقرصنة. ومن خلال العمل الجماعي فقط سوف يكون بوسعنا أن نكافح بنجاح عمليات صيد الأسماك غير المشروعة.