13

البنوك الكبيرة وذيولها الطويلة

واشنطن، العاصمة ــ هناك روايتان متنافستان حول جهود الإصلاح لمالي الأخيرة والمخاطر التي تفرضها البنوك البالغة الضخامة في مختلف أنحاء العالم الآن. والواقع أن إحدى الروايتين خاطئة؛ أما الأخرى فهي مرعبة.

في قلب الرواية الأولى، التي يفضلها المسؤولون التنفيذيون في القطاع المالي، تقبع رؤية مفادها أن كل خطوات الإصلاح الضرورية اتخذت بالفعل (أو سوف يتم اتخاذها قريبا). فقد أصبحت ديون البنوك أقل نسبة إلى مستويات الأصول التي تملكها مقارنة بما كانت عليه في عام 2007. كما أصبحت القواعد الجديدة التي تقيد مجال الأنشطة التي تزاولها البنوك سارية في الولايات المتحدة، وسوف تتحول إلى قانون قريباً في المملكة المتحدة ــ وقد تحذو أوروبا القارية حذوها. ويزعم أنصار هذا الرأي أيضاً أن البنوك العملاقة أصبحت قادرة على إدارة المخاطر بشكل أفضل من أدائها قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وفي الرواية الثانية، تظل أكبر بنوك العالم أضخم من أن تُدار بكفاءة ولا تزال لديها حوافز قوية تدفعها إلى الانخراط في ذلك النوع على وجه التحديد من الإفراط في خوض المجازفات، والذي قد يتسبب في إسقاط الاقتصادات. وتُعَد خسائر المتاجرة التي تكبدها في العام الماضي "حوت لندن" في بنك جيه بي مورجان تشيس مثالاً بالغ الوضوح لهذا. ووفقاً لأنصار هذه الرواية فإن كل البنوك الكبرى تقريباً تُظهِر أعراض سوء الإدارة المزمن.

ورغم أن المناقشة الدائرة حول البنوك العملاقة تبدو فنية أحيانا، فإنها في واقع الأمر بسيطة للغاية. فما عليك إلا أن تطرح على نفسك هذا السؤال: إذا وقعت مؤسسة مالية عملاقة في ورطة، فهل يشكل هذا أهمية كبيرة في ما يتصل بالنمو الاقتصادي، ومستويات البطالة، وما إلى ذلك؟ أو بشكل أكثر وضوحا، هل من الممكن أن تقع سيتي جروب أو شركة أوروبية مماثلة لها في الحجم في المتاعب فتتعثر مرة أخرى لتقترب من الإفلاس من دون اجتذاب شكل ما من أشكال الدعم من قِبَل الحكومة أو البنك المركزي (سواء تم هذا بشفافية أو بشكل مستتر بعض الشيء)؟