0

المخاطر المترتبة على ضرب إيران

في شتاء 2002-2003 كان أصحاب الأصوات المنادية بتغيير النظام في العراق مبتهجين بتصورهم لمرحلة ما بعد الغزو. وآنذاك كان كل من يقترح سيناريو مشابه لما يحدث اليوم في العراق يعرض نفسه للانتقادات الحادة والاتهام بأنه مناصر لصدّام ومناهض لأميركا. إلا أن التقييم الواقعي الرصين للمصاعب المنتظرة كان من شأنه أن يساعد في تجنب الوقوع في العديد من الأخطاء التي تبين لنا جميعاً مدى فداحتها وما ترتب عليها من خسائر في أرواح الأميركيين ومواردهم ـ ناهيك عن المعاناة التي تكبدها الشعب العراقي.

والآن هناك بعض الأصوات في الولايات المتحدة وأماكن أخرى تنادي بالقيام بعمل عسكري ضد إيران. لذا فمن المنطقي الآن أن نطرح هذين التساؤلين: ما هي السيناريوهات الواقعية للعواقب المترتبة على مثل هذا التدخل؟ وهل هناك أية خطط فيما يتصل بكيفية التعامل مع الموقف بعد توجيه الضربة؟

مما لا شك فيه أن هؤلاء الراغبين في توجيه الضربة ـ سواء كانوا فرادى أو في إطار تحالف ـ لديهم نطاق من الخيارات، يتراوح ما بين الحصار البحري والجوي، إلى شن غارات جوية موجهة، أو تنفيذ أعمال تخريب داخل إيران، أو شن هجوم شامل من الخارج. ولكن لا ينبغي أن ننسى أن الإيرانيين أيضاً لديهم أوراق يجيدون اللعب بها ـ بعضها يمكن التكهن به، وبعضها قد لا ندري عنه شيئاً.

فقد يلجأ الإيرانيون إلى القسوة والعدوانية في العراق وأفغانستان. وقد يبادر حزب الله الذي تسانده إيران وسوريا إلى تجديد أعماله العدائية. وقد تتلقى الجماعات الإرهابية، سواء القديمة منها أو المؤلفة حديثاً، تمويلات جديدة ومتطوعين جدد. ولا نستطيع أن نستبعد أي مواجهة عسكرية مباشرة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمر عبره 40% من النفط المتداول على مستوى العالم. ونتيجة لمثل هذه المواجهة فلسوف ترتفع أسعار النفط إلى عنان السماء.