12

مخاطر التنبؤ بالمستقبل

بيركلي ــ نحن خبراء الاقتصاد المنغمسون في التاريخ الاقتصادي والمالي ــ والمطلعين على تاريخ الفكر الاقتصادي فيما يتصل بالأزمات المالية والتأثيرات المترتبة عليها ــ لدينا من الأسباب ما يجعلهم فخورين بتحليلاتنا على مدى السنوات الخمس الماضية. ولقد فهمنا إلى أين نتجه، لأننا نعرف أين كنا.

وبشكل خاص، أدركنا أن الزيادة السريعة في أسعار المساكن، مقترنة بالتوسع في استخدام الروافع المالية (زيادة العوائد الاستثمارية بالاستعانة بأموال مقترضة)، كانت سبباً في فرض مخاطر على الاقتصاد الكلي. كما أدركنا أن الخسائر الكبيرة المدفوعة بالفقاعات في الأصول التي تحتفظ بها المؤسسات المالية المفرطة في استخدام الروافع المالية من شأنها أن تسبب في الفرار المذعور إلى بر الأمان، وأن منع الكساد العميق كان يتطلب تدخلاً رسمياً نشطاً من جانب ملاذ أخير للإقراض.

والواقع أننا أدركنا أن العلاجات النقدية من المرجح أن تثبت عدم كفايتها؛ وأن الكيانات ذات السيادة يتعين عليها أن تضمن قدرة بعضها البعض على سداد ديونها؛ وأن سحب الدعم قبل الأوان يعني التعرض لمخاطر هائلة. وكنا نعلم أن المحاولات السابقة لأوانها لتحقيق التوازن المالي البعيد الأمد من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الأزمة في الأمد القريب ــ وبالتالي تصبح هدّامة في الأمد البعيد. كما أدركنا أننا نواجه تهديد بلوغ مرحلة التعافي من دون القدرة على توفير المزيد من فرص العمل، بسبب عوامل دورية وليس تغيرات بنيوية.

وفي كل هذه القضايا، كان خبراء الاقتصاد الميالون إلى الفكر التاريخي محقين. أما هؤلاء الذين قالوا إنه لن يكون هناك دورة انحدار، أو زعموا أن التعافي سوف يكون سريعا، أو أن المشاكل الحقيقية التي يعاني منها الاقتصاد كانت بنيوية، أو أن دعم الاقتصاد من شأنه أن يؤدي إلى التضخم (أو ارتفاع أسعار الفائدة القصيرة الأجل)، أو أن التقشف المالي الفوري من شأنه أن يكون توسعيا، فكانوا على خطأ، وليس بدرجة بسيطة بل كانوا على خطأ تماما.