0

الوهم المحفوف بالمخاطر فيما يتصل باستقلال الطاقة

إن المفارقة العجيبة في المساعي الحالية الرامية إلى تحقيق غاية استقلال الطاقة تكمن في أن ملاحقة هذه الغاية لابد وأن تؤدي في الواقع الفعلي إلى تفاقم أزمة الافتقار إلى أمن الطاقة. فلقد اختارت السوق النفط باعتباره المصدر الأكثر استقراراً للطاقة، على الرغم من الرغبة العارمة لدى الساسة الذين ينادون باستقلال الطاقة في انتفاء هذه الحقيقة. وعلى هذا فلا يجوز للحكومات أن تتجاهل المصالح المشروعة لمصدري النفط، الذين يعتمد عليهم المستهلكون في بلدانهم، أو ردود أفعال المصدرين إزاء الأصوات المنادية باستقلال الطاقة أو الخطوات التي تتخذ لتحقيق هذه الغاية. وقد لا يهتم الساسة الداعون إلى الانفصالية بما يحدث في البلدان الأخرى، ولكن يتعين عليهم أن يفكروا أكثر من مرة خشية أن يعرضوا بلدانهم للأذى.

إن أعظم المخاطر التي تتهدد الطاقة العالمية ليست الهجمات الإرهابية أو الحظر الذي قد تفرضه الدول المنتجة للنفط ـ فهي أحداث قصيرة الأجل يمكن التعامل معها بسرعة وعلى نحو فعّال من خلال تدابير متعددة، بما في ذلك الاعتماد على احتياطيات إستراتيجية من البترول، وزيادة معدلات الإنتاج، وتحويل شحنات النفط. بل إن الخطر الرئيسي الذي يتهدد الإمدادات من الطاقة على الأمد البعيد يتلخص في التفاوت الهائل بين الاستثمار في القدرات الإضافية والبنية الأساسية للطاقة من ناحية، وبين النمو الذي يشهده الطلب على الطاقة من ناحية أخرى.

ويستطيع كبار مصدري النفط أن يردوا بعدة طرق على هذه الغطرسة السياسية المرتبطة بالطاقة، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية بدلاً من تخفيفها. ومن بين أكثر السيناريوهات احتمالاً في الرد على دعوة الحكومات والساسة في أنحاء العالم إلى تقليص أو حتى إلغاء الاعتماد على النفط، أن يحدث انحدار نسبي في الاستثمار في القدرات الإنتاجية الإضافية في الدول المنتجة للنفط.

وفي هذه الحالة فإن حدوث أزمة طاحنة في الإمدادات من الطاقة يكاد يكون أمراً محتوماً إذا ما فشل أولئك الذين ينادون باستقلال الطاقة في تقديم البديل العملي في الوقت المناسب. مما لا شك فيه أن هذه الجهود سوف تخفق لا محالة في إيجاد بديل للنفط في خلال فترة زمنية معقولة، وذلك لأن البدائل المتاحة ليست خاضعة لقوى السوق، فضلاً عن احتياجها إلى قدر هائل من الدعم.