0

بولندا الأخرى

مؤخراً، أدان الاتحاد الأوروبي محاولة الحكومة البولندية حرمان برونيسلاف جيرميك من تفويضه البرلماني. كان جيرميك ، وهو أحد زعماء منظمة تضامن وسجين سياسي سابق ووزير الخارجية الذي كان مسئولاً عن انضمام بولندا إلى منظمة حلف شمال الأطلنطي، قد رفض التوقيع على بيان آخر يفيد بأنه لم يكن عميلاً للشرطة السرية الشيوعية.

وصف البرلمانيون في الاتحاد الأوروبي تصرفات الحكومة البولندية باصطياد الساحرات، كما أعلن جيرميك أن قانون "التطهير" البولندي يشكل تهديداً للحريات المدنية. ورداً على هذا سارع رئيس الوزراء البولندي جاروسلاف كازينسكي إلى اتهام جيرميك بإلحاق الأذى بوطن أجداده واستفزاز المشاعر المناهضة لبولندا. وكان الشيوعيون قد استخدموا نفس العبارات حين انتقد جيرميك فساد حكمهم.

وفي الحادي عشر من مايو/أيار أصدرت المحكمة الدستورية البولندية قراراً أجهضت به القدر الأعظم من قانون التطهير، وجعلت موقف جيرميك في برلمان الاتحاد الأوروبي آمناً ـ في الوقت الحالي على الأقل. إلا أن قانون التطهير كان مجرد قانون واحد ضمن جهود منظمة من جانب الحكومة البولندية الحالية لتقويض المؤسسات الديمقراطية في الدولة.

تُـرى ماذا يحدث في بولندا، البلد الذي بدأ فيه سقوط الشيوعية؟ إن كل ثورة تتألف من طورين. الطور الأول هو طور النضال من أجل الحرية، والطور الثاني هو طور الصراع على السلطة. والطور الأول يجعل الروح البشرية تحلق في عنان السماء ويحرر في الناس أفضل طاقاتهم. أما الطور الثاني فإنه يخرج منهم أسوأ ما فيهم: الحسد، والتآمر، والجشع، والارتياب، والرغبة في الانتقام.