11

التخلص من العادات السيئة

نيوهافين ــ لم يكن الأمر ليصبح سهلاً أبدا، ولكن يبدو أن البنكين المركزيين في أكبر دولتين اقتصاداً على مستوى العالم ــ الولايات المتحدة والصين ــ أقدما أخيراً على سلوك مسار نحو تطبيع السياسات. ويبدو أن الأسواق المالية، التي أدمنت الترتيبات النقدية المربحة المفتوحة النهاية والتي تأسست في أوج الأزمة الكبرى خلال الفترة 2008-2009، تلهث الآن في محاولة لالتقاط الأنفاس. ومن عجيب المفارقات هنا أن التأثيرات المتوقعة على الاقتصاد الحقيقي من المرجح أن تكون خافتة لأن ثِقَل السياسات غير التقليدية كان محدوداً دائما.

إن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك الشعب الصيني يسيران على نفس المسار، ولكن لأسباب مختلفة تماما. فمن منظور رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي وزملائه، يبدو أن هناك شعوراً متزايداً بأن حالة الطوارئ الاقتصادية قد مرت، بما يعني ضمناً أن التدابير غير العادية ــ أو على وجه التحديد تبني سياسة أسعار الفائدة الأقرب إلى الصفر ومضاعفة ميزانيته العمومية إلى أربعة أمثالها تقريبا ــ لم تعد مناسبة. وعلى النقيض من هذا، يعمل بنك الشعب الصيني وفقاً لنهج أكثر استباقية ــ في محاولة لضمان الاستقرار من خلال تقليص الاستدانة المفرطة التي استند إليها لفترة طويلة الجانب الحقيقي من الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على الائتمان بشكل متزايد.

والواقع أن كلا النهجين صحيح وطال انتظاره. ففي حين ساعدت الجولة الأولى من التيسير الكمي التي تبناها بنك الاحتياطي الفيدرالي في إنهاء الاضطرابات في الأسواق المالية التي حدثت في أوج الأزمة الأخيرة، فإن تأثير جولتين متعاقبتين من التيسير الكمي ــ بما في ذلك الجولة الثالثة الحالية المفتوحة النهاية ــ كان ضئيلاً في ما يتصل بتخفيف الضغوط التي لا تزال تقض مضاجع المستهلكين الأميركيين المنهكين. والواقع أن ديون القطاع الأسري لا تزال تتجاوز 110% من الدخل الشخصي المتاح، ولا يزال معدل الادخار الشخصي أدنى من 3%، ومن الواضح أن هاتين النسبتين أسوأ كثيراً من المتوسط الذي كان سائداً خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين (75% و7,9% على التوالي).

ومع استجابة المستهلكين الأميركيين بالتقوقع على نحو غير مسبوق، فقد ظل الطلب على السلع الاستهلاكية المعدل وفقاً للتضخم عالقاً عند مسار نمو سنوي هزيل لم يتجاوز 0,9% منذ أوائل 2008، الأمر الذي أبقى على الاقتصاد الأميركي غارقاً في حالة من التعافي الهزيل الأدنى من المستوى بوضوح. بل إن التيسير الكمي، بعجزه عن تيسير عملية إصلاح الميزانية العمومية أو تحفيز النشاط الاقتصادي الحقيقي، تحول بدلاً من ذلك إلى مصدر خطير لعدم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية.