0

دولة الرفاهة الاجتماعية القادمة

قد يكون اقتصاد السوق فعّالاً لكنه ليس عادلاً. وذلك لأن الأجور تتحدد وفقاً لقانون الـنُدرة، فبعض الناس لا يستطيعون أن يكسبوا ما يكفي من المال لكي يعيشوا حياة كريمة.

في أوروبا الغربية تساعد أنظمة التأمين الاجتماعي هؤلاء الناس. فهي تضمن لهم الحد الأدنى من حياة ثقافية اجتماعية كريمة بأن تقدم لهم دخولاً بديلة في هيئة إعانات اجتماعية، وإعانات بطالة، أو معاشات التقاعد المبكر. وإذا لم تقدم لك السوق دخلاً كافياً في مقابل عملك، فإن الدولة سوف تقدم لك دخلاً دون أن تطالبك بأي عمل في المقابل.

ولكن على الرغم من أن الغاية من هذه السياسة من المفترض أن تكون إنسانية، إلا أنها مسئولة إلى حد كبير عن البطالة الحاشدة التي تعاني منها أوروبا. والسبب بسيط، فالدخول البديلة هي في الواقع أجور بلا مقابل. فهي تشكل "أجوراً احتياطية" أو الحد الأدنى من الطلب على الأجور في مقابل الاقتصاد الخاص الذي أصبح أصحاب العمل على نحو متزايد إما غير راغبين أو غير قادرين على إرضائه.

إن أصحاب العمل لا يتسمون بإيثار الغير على الذات. فهم يستأجرون العامل فقط إذا ما كان الفائض الناتج عن عمله يتجاوز تكاليف تشغيله، وإذا ما كان ذلك الفائض ليس أقل من نظيره الذي يحققه عامل منافس في دولة أخرى أو حتى إنسان آلي. وفي نفس الوقت فإن العمال ليسوا أغبياء. فهم لا يقبلون العمل في وظيفة إلا إذا كان العائد أكبر من الدخل البديل. وعلى هذا فإن العمال الذين لا ترقى إنتاجيتهم إلى المستوى المطلوب لتبرير حصولهم على أجر يتجاوز الدخل البديل، من المحتم أن ينتهي بهم الحال إلى البطالة.