0

الزعيم الأميركي القادم

كمبريدج ـ إن السباق الرئاسي الأميركي ينال دوماً قدراً عظيماً من الاهتمام في مختلف أنحاء العالم. والحقيقة أن انتهاء السباق حتى الآن إلى ثلاثة متبارين نهائيين، بينهم امرأة وأميركي من أصل أفريقي ورجل أكبر سناً كثيراً ما تحدى حزبه ذاته، ليشير إلى أن الولايات المتحدة ما زالت قادرة على تقديم نفسها في هيئة جديدة تماماً، حتى بعد انحدار شعبيتها إلى حد كبير أثناء سنوات ولاية بوش . إلا أن الرئيس القادم لابد وأن يدرك أن طبيعة الزعامة أيضاً قد تغيرت.

إن ثورة المعلومات تعمل على تحويل وتبديل السياسات والمنظمات. فقد أصبح التسلسل القيادي الهرمي أكثر تسطيحاً، وبات العاملون في مجال المعرفة يستجيبون لمحفزات ومغريات سياسية مختلفة. وتؤكد استطلاعات الرأي أن الناس اليوم قد أصبحوا أقل مبالاة بالسلطة في المنظمات وفي عالم السياسة. كما اكتسبت القوة الناعمة ـ القدرة على الحصول على ما تريد من خلال الجذب وليس بالقهر أو الرشوة ـ قدراً أعظم من الأهمية.

حتى المؤسسة العسكرية تخضع لمثل هذه التغيرات. تشير تقارير وزارة الدفاع إلى أن المدربين العسكريين في الجيش الأميركي أصبحوا "أقل صياحاً في وجوه الجنود المتدربين"، وذلك لأن جيل اليوم من الشباب يستجيب بصورة أفضل للمعلمين والمدربين الذين يلعبون الآن دوراً "أقرب إلى تقديم المشورة". والحقيقة أن نجاح المؤسسة العسكرية في مواجهة الإرهابيين والمتمردين يتطلب حرص الجنود على الفوز بقلوب وعقول الناس، وليس قهرهم وترويضهم بدنياً فحسب. يتحدث المنظرون في عالم الزعامة عن "الزعامة المشتركة" و"الزعامة الموزعة"، ويقترحون صورة للزعيم في مركز دائرة وليس على قمة هرم.

بطبيعة الحال، سوف تظل القوة الصارمة في عالم القيادة والزعامة على قدر عظيم من الأهمية. فالقوة الصارمة والقوة الناعمة مترابطتان، وذلك لأن كل منهما تشكل أسلوباً في إنجاز الأهداف المرغوبة من خلال التأثير على سلوك الآخرين. في بعض الأحيان ينجذب الناس إلى الآخرين ممن يتمتعون بسلطان القيادة بفعل الأساطير المرتبطة بتفوقهم الذي يجعلهم لا يقهرون. وكما عبر أسامة بن لادن عن هذه الحقيقة في أحد أشرطته حين قال: "حين يرى الناس فرساً قوياً وفرساً آخر ضعيف، فإنهم يميلون بالفطرة إلى الإعجاب بالفرس القوي".