4

الاقتصاد العالمي الجديد والفائزون (النسبيون)

كمبريدج ــ إن الاقتصاد العالمي يواجه قدراً كبيراً من الشكوك وعدم اليقين في الأمد القريب. فهل تتمكن منطقة اليورو من تسوية مشكلاتها وتجنب التفكك؟ وهل تهندس الولايات المتحدة مساراً إلى النمو المتجدد؟ وهل تجد الصين سبيلاً إلى عكس مسار التباطؤ الاقتصادي؟

إن الإجابات على هذه التساؤلات سوف تحدد كيفية تطور الاقتصاد العالمي على مدى السنوات القليلة المقبلة. ولكن بعيداً عن كيفية حل هذه التحديات المباشرة، فمن الواضح أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة صعبة جديدة في الأمد الأبعد أيضا ــ وهي المرحلة التي ستكون أقل تشجيعاً للنمو الاقتصادي ربما من أي فترة سابقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وبصرف النظر عن كيفية تعاملهما مع الصعوبات الحالية، فإن أوروبا والولايات المتحدة سوف تخرجان من هذه الصعوبات بديون ضخمة، ومعدلات نمو منخفضة، وسياسات داخلية مثيرة للنزاع. وحتى في أفضل السيناريوهات، حيث يظل اليورو سالما، فإن أوروبا سوف تجد نفسها مكبلة بمهمة شاقة تتمثل في إعادة بناء اتحادها المنهك. وفي الولايات المتحدة، سوف يستمر الاستقطاب الإيديولوجي بين الديمقراطيين والجمهوريين في شل السياسة الاقتصادية.

وفي كل الاقتصادات المتقدمة تقريبا، سوف تعمل المستويات المرتفعة من التفاوت بين الناس، والضغوط المفروضة على الطبقة المتوسطة، والشيخوخة السكانية، على تأجيج الصراع السياسي في سياق من البطالة ونُدرة الموارد المالية. ومع انكفاء هذه الديمقراطيات القديمة بشكل متزايد على الداخل، فإنها ستصبح أقل قدرة على العمل كشريكة مفيدة على المستوى الدولي ــ وأقل رغبة في دعم النظام التجاري المتعدد الأطراف وأكثر استعداداً للاستجابة بتحركات أحادية الجانب للسياسات الاقتصادية في أماكن أخرى من العالم التي ترى أنها مضرة بمصالحها.