47

التفاوت بين الناس يقتل الرأسمالية

لندن ــ من المتفق عليه عموماً أن أزمة 2008-2009 كانت ناجمة عن الإقراض المصرفي المفرط، وأن الفشل في التعافي من هذه الأزمة بالدرجة الكافية كان نابعاً من رفض البنوك القيام بوظيفة الإقراض، نظراً لموازناتها العمومية "المعطلة".

والواقع أن القصة النموذجية، التي يفضلها أتباع فريدريك فون هايك والمدرسة النمساوية في الاقتصاد هي كالتالي: أثناء الفترة التي سبقت الأزمة، قدمت البنوك من الأموال للمقترضين قدراً أكبر من ذلك الذي كان المدخرون على استعداد لتقديمه خلافاً لذلك، وهذا بفضل الأموال الرخيصة إلى حد الإفراط والتي قدمتها البنوك المركزية، وخاصة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. فقد قدمت البنوك التجارية المغرقة بأموال البنوك المركزية الائتمان للعديد من مشاريع الاستثمار غير السليمة، في ظل انفجار الإبداع المالي (وخاصة أدوات المشتقات المالية) الذي غذى نوبة جنون الإقراض.

ثم انهار هذا الهرم المقلوب من الديون عندما وضع بنك الاحتياطي الفيدرالي أخيراً حداً لفورة الإسراف في الإنفاق برفع أسعار الفائدة. (رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية من 1% في عام 2004 إلى 2,25% في عام 2006 وثبته عند ذلك المستوى حتى أغسطس/آب 2007). ونتيجة لهذا، انهارت أسعار المساكن، الأمر الذي أدى إلى تحويل عدد من البنوك إلى كيانات أشبه بالموتى الأحياء (حيث تجاوزت مديونياتها الأصول التي تمتلكها إلى حد كبير) وتدمير المقترضين.

ويبدو أن المشكلة الآن تتلخص في إعادة إطلاق الإقراض المصرفي. وينبغي للبنوك المعوقة غير الراغبة في الإقراض أن تصبح "كلاً كاملاً" بشكل أو آخر. وكان هذا هو الغرض من عمليات إنقاذ البنوك الضخمة في الولايات المتحدة وأوروبا، ثم أعقب ذلك عدة جولات من "التيسير الكمي"، والذي تقوم البنوك المركزية بموجبه بطباعة النقود وضخها إلى النظام المصرفي عبر مجموعة متنوعة من القنوات غير التقليدية. (ويزعم المعترضون على هذا أن الأزمة التي نتجت عن الإفراط في الائتمان لا يمكن التغلب عليها بالمزيد من الائتمان).