19

البنية السردية للوهن العالمي

نيوهافين ــ يبدو أن الدلائل الأخيرة التي تشير إلى اقتصاد عالمي واهن دفعت العديد من الناس إلى التساؤل حول مدى انتشار الأداء الاقتصادي الهزيل في السنوات المقبلة. تُرى هل نواجه فترة مطولة من الركود العالمي، أو ربما حتى الكساد؟

من بين المشاكل الجوهرية التي تحيط بمسألة التكهن في أيامنا هذه أن الأسباب المطلقة للتباطؤ الاقتصادي هي في واقع الأمر نفسية واجتماعية، وتتصل بالثقة المتقلبة و"الغرائز الحيوانية" المتغيرة التي كتبت عنها أنا وجورج أكيرلوف. ففي كتابنا نزعم أن مثل هذا التحولات تعكس قصصاً متغيرة، وانتشاراً وبائياً لروايات جديدة، ووجهات نظر متشابكة للعالم، ويصعب قياسها كميا.

والواقع أن أغلب خبراء الاقتصاد المحترفين لا يُبدون انزعاجاً كبيراً إزاء التوقعات بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي. على سبيل المثال، في السادس من سبتمبر/أيلول، أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقييماً مؤقتاً للتوقعات العالمية في الأمد القريب، من إعداد بيير كارلو بادوان، وينبئنا هذا التقييم بطريقة ملطفة عن "مخاطر كبرى" تنتظرنا في الأفق ــ وبلغة هي عدم اليقين ذاته.

والمشكلة هي أن التطبيق الأفضل للنماذج الإحصائية التي تشكل الأدوات التي يستعين بها خبراء الاقتصاد يكون في الأوقات العادية، وبالتالي فإن خبراء الاقتصاد يميلون عادة إلى وصف الموقف بأنه عادي. وإذا كان التباطؤ الحالي مماثلاً لفترات تباطؤ اقتصادي أخرى في العقود الأخيرة، فبوسعنا إذن أن نتوقع نفس النوع من التعافي.