0

المسلمون والحرب الأهلية

تُـرى هل أصبح الانقسام بين السُـنّة والشيعة في الشرق الأوسط الآن أكثر عمقاً من الخصومة بين إسرائيل والعرب؟ قد تَـعْـرُض للمرء تصورات من هذا القبيل نظراً لردود أفعال بعض الحكومات العربية إزاء قرار حزب الله بشن الهجمات على إسرائيل. فعلى الرغم من القنابل الإسرائيلية التي تنهمر على مدينتي بيروت وصور، إلا أن المملكة العربية السعودية، التي ربما تكون أكثر الدول الإسلامية العربية ميلاً إلى المحافظة، سارعت علانية إلى إدانة أفعال حزب الله (المنظمة الشيعية) التي تحرض على امتداد الصراع العربي الإسرائيلي. والحقيقة أنه لم يحدث من قبل طيلة تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي أن بادرت دولة تعتبر نفسها زعيمة للشعوب الإسلامية العربية إلى دعم إسرائيل على هذا النحو الصريح.

فضلاً عن هذا فإن ذلك الصدع في العلاقات بين المملكة العربية السعودية وحزب الله ليس بالحدث الجديد. فقد سبق لمصر والأردن أيضاً إدانة حزب الله وزعيمه حسن نصر الله بقسوة، بسب ذلك النوع من المغامرات غير المحسوبة.

تُـرى ما هي الحقيقة وراء هذا التطور المذهل؟ هل نشهد الآن تحولاً جوهرياً في العلاقات بين القومية العربية والطائفية الإسلامية؟ وهل بلغت خشية الحكومة السُـنّية في المملكة العربية السعودية من الإسلام الشيعي الحد الذي يجعلها تتناسى التزامها بالوحدة العربية والقضية الفلسطينية؟

إن الشجب العربي لحزب الله يوحي بأن الانقسام الطائفي الإسلامي، الذي بات جلياً واضحاً في العنف اليومي الذي نشهده في العراق، أصبح أكثر عمقاً وشدة في كافة أنحاء الشرق الأوسط. وكان الرئيس جورج دبليو بوش يسعى، بمحاولاته لكسر الجمود السائد في المجتمعات العربية، إلى وضع قوى الحداثة في مواجهة العناصر التقليدية في المجتمعات العربية والإسلامية. إلا أنه تسبب بدلاً من ذلك في إطلاق العنان لأشد القوى رجعية في العالم الإسلامي العربي. وربما كان في فتح هذه البوابة على الجحيم بداية لعصر جديد أشد بشاعة من العنف الشامل الذي نشهده اليوم. وقد لا يكون بوسعنا إلا أن نطلق على ذلك "حرباً أهلية إسلامية".