0

موسكو والسر الغامض في العام 2008

في هذا الوقت من العام عادة ما يتملك الناس الهواجس بشأن ما سيحمله إليهم العام الجديد. ولكن في روسيا تتعلق الشكوك والريب بالعام 2008 وليس العام 2007. ونستطيع أن نلخص السياسة الروسية اليوم في قضية واحدة: هل يظل الرئيس فلاديمير بوتن رئيساً للبلاد بعد العام 2008، على الرغم التصريحات المتكررة بأنه لن يفعل؟ وإذا ما قرر التخلي عن الرئاسة حقاً، فمن الشخص الذي سيعده خلفاً له؟ وهل سينتمي خليفته إلى إحدى فصائل الكريملين المتصارعة؟ أم هل سينتقى لنفسه خليفة من خارج الكريملين؟

ما لم يحتفظ بوتن بمكانته باعتباره الحاكم المطلق ومتخذ القرار الأوحد في البلاد، فثمة مجازفة ضخمة تتمثل في احتمال نشوب نزاعات داخلية شرسة. ففي بيئة حيث لا تنفصل القوة عن الملكية، وحيث المؤسسات الحكومية عاجزة، فقد يؤدي أي تغيير كبير في السلطة إلى إعادة توزيع السلطات والثروات على نحو عنيف. وعلى هذا فإن التوصل إلى إجابات لهذه التساؤلات يشكل أهمية كبرى بالنسبة لأهل النخبة السياسية في روسيا المتلهفين على الاحتفاظ بمكاسبهم الحالية، بل وحصد المزيد من المكاسب.

أما بالنسبة لعامة الناس فعلى ما يبدو أن الغالبية العظمى منهم قد وطنوا أنفسهم على تقبل كافة الترتيبات التي ترتضيها لهم زعاماتهم. ويرى 45% من الروس أن بوتن سوف يرشح لنفسه خليفة، وأن ذلك الشخص سوف يصبح الرئيس الجديد للبلاد. ويعتقد 25% من الروس تقريباً أن الدستور سوف يتغير بحيث يتمكن بوتن من الحصول على ولاية ثالثة. وفي كل الأحوال فمن المفهوم على كافة الأصعدة أن انتقال السلطة الرئاسية يتم التخطيط له من جانب قمة السلطة ويتم التصديق عليه بواسطة صناديق الاقتراع. كما سيتولى الكريملين أيضاً تقرير توازن القوى في السلطة التشريعية. فعلى مدار الأعوام الماضية كان الترتيب لأوضاع الأحزاب السياسية والتشريعات الخاصة بالانتخاب عرضة للتعديلات المتكررة التي تتوافق مع مصالح النخبة الحاكمة. ونتيجة لهذا فقد أصبحت القوى غير المرغوب فيها بلا أدنى فرصة في تحقيق أي فوز في الانتخابات التشريعية المزمع انعقادها في شهر ديسمبر/كانون الأول القادم.

يتعامل أفراد الشعب الروسي العاديون مع كل شيء لا يمسهم بشكل مباشر بقدر عظيم من اللامبالاة نتيجة لشعورهم بالغربة على الصعيد السياسي. كما أنهم لا يسعون إلى تحميل أي شخص المسئولية أمامهم عن أي شيء. وليس أدل على ذلك من عدم التفاتهم كثيراً إلى مقتل الصحافية الروسية آنا بوليتكوفسكايا مؤخراً، أو اغتيال أندري كوزلوف النائب الأول لرئيس البنك المركزي، أو مقتل ألكسندر ليتفينينكو نتيجة لتناول السم (قال غالبية المشاركين في استطلاع حديث للآراء إنه قُـتِل على يد شركائه في العمل).