0

الأسواق والضعف الأخلاقي

لندن ـ اليوم، يبدو الأمر وكأننا لا نستطيع أن نجد بديلاً متماسكاً للرأسمالية، رغم انتشار المشاعر المناهضة للسوق، والتي تجسدت على سبيل المثال في ردود الفعل الأخلاقية المعادية للعولمة. ولأن أي نظام اجتماعي يعجز عن البقاء لمدة طويلة دون الاستناد إلى أساس أخلاقي، فقد اكتسبت القضايا التي يطرحها زعماء الحملات المناهضة للعولمة بعداً ملحاً ـ وخاصة في خضم الأزمة الاقتصادية الحالية.

من الصعب أن ننكر بعض القيم الأخلاقية التي يستند إليها السوق. إذ أننا لابد وأن نربط القيمة الأخلاقية بالعملية ذاتها بقدر ما نربطها بالنتائج، كما تحثنا العبارة القائلة "الغاية لا تبرر الوسيلة". والحقيقة أنه من الأفضل أخلاقياً أن نحصل على السلع والخدمات التي نحتاج إليها عن طريق عمال أحرار لا أن نأخذها من يد عبيد، وأن نختار السلع والخدمات بدلاً من نترك للدولة أن تختارها لنا. هذا فضلاً عن الكفاءة العالية التي يتمتع بها نظام السوق في خلق الثروة وإشباع الاحتياجات، مقارنة بأي نظام آخر.

تركز الانتقادات الأخلاقية الموجهة للسوق على ميله إلى محاباة نمط من الشخصية الناقصة أخلاقياً، وتمييزه لدوافع بغيضة، وتعزيزه لنتائج غير مرغوبة. والرأسمالية أيضاً متهمة بالافتقار إلى مبدأ العدالة.

ولنتأمل هنا مسألة الشخصية. كثيرون هم من يزعمون أن الرأسمالية تكافئ صفات ضبط النفس، والعمل الجاد، والإبداع، والحذر في الإنفاق، والنظر في عواقب الأمور. إلا أنها من ناحية أخرى تزاحم فضائل أخرى لا تشكل نفعاً على المستوى الاقتصادي، مثل البطولة، والشرف، والكرم، والشفقة. (ربما تظل شيمة البطولة قائمة جزئياً، فيما يتصل بالإقدام على "المغامرات التجارية البطولية").