14

لماذا ندفع أكثر؟

برينستون ــ عندما ذهب وزير خارجية بولندا رادوسلاف سيكورسكي إلى أوكرانيا لإجراء محادثات في الشهر الماضي، يُقال إن نظراءه في أوكرانيا ضحكوا منه لأنه كان يرتدي ساعة كوارتز يابانية لا تزيد قيمتها عن 165 دولار أميركي. وتحدثت صحيفة أوكرانية عن المقتنيات المفضلة لدى الوزراء الأوكرانيين، الذين يقتني أغلبهم ساعات معصم تتجاوز قيمتها ثلاثين ألف دولار. حتى أن أحد الأعضاء الشيوعيين في البرلمان الأوكراني، ظهر في صورة وهو يرتدي ساعة معصم يتجاوز ثمنها ستة آلاف دولار.

الواقع أن الضحك كان من الواجب أن يذهب في الاتجاه المعاكس. ألن يضحكك (ربما بمنأى عن الأنظار لتجنب إساءة الأدب) أن ترى شخصاً يدفع أكثر من 200 ضعف ما تدفعه أنت، ثم ينتهي إلى اقتناء منتج أدنى؟

هذا هو ما فعله المسؤولون الأوكرانيون على وجه التحديد. فقد كان بوسعهم أن يشتروا ساعة كوارتز دقيقة وخفيفة الوزن ولا تحتاج إلى صيانة ويمكن تشغليها لخمس سنوات، فتخبرهم بالوقت بشكل مثالي من دون أن تحتاج إلى تحريك أو لف زنبرك. ولكنهم بدلاً من هذا دفعوا أموالهم في مقابل ساعات أقل كفاءة ومن الممكن أن تخطئ قراءة الوقت عدة دقائق كل شهر، وتتوقف إذا نسيت لف الزنبرك ليوم أو يومين (وإذا كانت تعمل بآلية تلقائية، فسوف تتوقف إذا لم تحركها). والساعة الكوارتز بها فضلاً عن ذلك وظائف مثل التنبيه، وساعة الإيقاف، والتوقيف، وهي وظائف لا تتوفر في الساعات الأخرى، أو لا تخدم إلا في إفساد التصميم، فضلاً عن صعوبة قراءتها لمواكبة المنافسة.

لماذا يقبل أي مشتر حكيم مثل هذه الصفقة الرديئة؟ ربما بدافع من الحنين إلى الماضي؟ في إعلان على صفحة كاملة لشركة باتيك فيليب ويظهر رئيسها تيري شتيرن وهو يقول إنه ينصت إلى صوت كل ساعة بالاستعانة بأداة من صنع شركته، تماماً كما كان والده وجده يفعلان من قبله. وكل هذا ظريف، ولكن منذ أيام جد شتيرن، حقق العالم تقدماً في قراءة الوقت. فلماذا نرفض التحسن الذي قدمه لنا الإبداع البشري؟ الواقع أنني أحتفظ بقلم حبر قديم كان لجدتي؛ وهو في نظري تذكار جميل لها، ولكني ما كنت لأحلم باستخدامه لكتابة هذا العمود.