6

قراءة خاطئة للاقتصاد العالمي

برينستون ــ في شهر إبريل/نيسان من عام 2020، قدم لنا تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية الصادر عن صندوق النقد الدولي تقييما متفائلاً للاقتصاد العالمي، واصفاً التعافي المتعدد السرعات بأنه قوي بالدرجة الكافية لدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة تقترب من 4,5% في المستقبل المنظور ــ وهي وتيرة أعلى من تلك التي شهدناها خلال سنوات الفقاعة بين عام 2000 إلى عام 2007. ولكن منذ ذلك الوقت بدأ صندوق النقد الدولي بشكل ثابت في خفض توقعاته الاقتصادية. والواقع أنه توقع هذا العام نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3,3% ــ وهي النسبة التي تم تعديلها نزولاً في أحدث تقارير التوقعات الاقتصادية العالمية ــ والتي لن تتحقق في الأرجح.

الواقع أن هذا التفاؤل الدءوب يعكس خطأً خطيراً في تشخيص المشاكل التي يواجهها الاقتصاد العالمي. والأمر الأكثر وضوحاً هنا هو أن التوقعات الاقتصادية قللت إلى حد كبير من حدة أزمة منطقة اليورو، فضلاً عن تأثيرها على بقية العالم. وتظل احتمالات التعافي تعتمد على الاقتصادات الناشئة، حتى برغم التباطؤ الحاد الذي تشهده الآن. وتؤكد التوقعات الاقتصادية العالمية بتعزز التعافي هذا العام على الإصرار على نفس الخطأ في التشخيص.

كان إعلان رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي في الصيف الماضي عن أن البنك المركزي الأوروبي سوف "يفعل كل ما يلزم" للحفاظ على اليورو سبباً في طمأنة الأسواق المالية. ولكن مع تضاؤل حدة الضغوط من جانب الأسواق المالية، تضاءل أيضاً الحافز لدى زعماء أوروبا لمعالجة المشاكل التي تعيب الديناميكيات الاقتصادية والسياسية الأساسية في منطقة اليورو. والآن تعمل السيولة السهلة التي يوفرها البنك المركزي الأوروبي على دعم رقعة شاسعة من النظام المصرفي في أوروبا.

إن منطقة اليورو تعمل تحت ذريعة مفادها أن الديون الخاصة والعامة سوف تسدد في مرحلة ما برغم أن الضائقة الآن أصبحت في العديد من البلدان أعظم مما كانت عليه عند بداية الأزمة قبل خمس سنوات تقريبا. ونتيجة لهذا فإن البنوك، والمقترضين، والحكومات، تسحب بعضها البعض إلى دوامة من الحلقات المفرغة. فقد تسبب الساسة في تفاقم الموقف بمسارعتهم إلى التقشف المالي، الذي قوض نمو الناتج المحلي الإجمالي في حين فشل في تقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. ولا يبدو الآن أننا على وشك مشاهدة تحرك سياسي حاسم يهدف إلى علاج الموازنات الخاصة قريبا.