0

الشرق الأوسط والانفجار الوشيك

تل أبيب ـ لقد بات من المعتاد في مختلف أنحاء الشرق الأوسط أن نصادف تحليلاً تقليدياً قدرياً شائعاً مفاده أن الحرب واقعة لا محالة. ويرى البعض في الحرب وسيلة لحل موقف متزايد التعقيد، وذلك بزعزعة أركان النظام الإقليمي المختل الذي انهمكت أطرافه الفاعلة الرئيسية في صراع عنيف في حين عجز كل من هذه الأطراف عن حل مشكلة الافتقار إلى الشرعية التي يواجهها نظامه الحاكم.

كان وابل التصريحات الحارقة المتبادلة بين إسرائيل من جانب وسوريا وحزب الله من جانب آخر قد غذى المخاوف بشأن احتمالات نشوب حرب على الحدود الشمالية لإسرائيل. والواقع أن مستوى الحساسية مرتفع حتى أن أحدث التوترات كانت من جانب السوريين الذين أساءوا تفسير دعوة وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إلى استئناف مفاوضات السلام من أجل منع اندلاع ampquot;حرب شاملة في المنطقةampquot; فاعتبروها تهديداً.

ولقد حَذَّر زعيم حزب الله حسن نصر الله إسرائيل بوضوح وللمرة الأولى من أن أي جولة جديدة من الصراع لن تكون محصورة في مواجهة إسرائيلية لبنانية، بل سوف يمتد ليشمل ampquot;محور المواجهةampquot; الإقليمي برمته ـ سوريا، وإيران، وحزب الله، وحماس. ولن تختلف الحال كثيراً إذا شنت إسرائيل غارة جوية ضد المنشآت النووية الإيرانية. كما أوضح حسن نصر الله أن الرد على العقيدة الإسرائيلية في التدمير الشامل للبنان في حالة اندلاع الحرب سوف يكون من نفس النوع.

وكانت توقعات احتدام الموقف إلى حد اندلاع حرب مأساوية في المنطقة وراء الرحلات التي قام بعض كبار المسؤولين الأميركيين إلى إسرائيل لتحذيرها من العواقب المدمرة التي قد تترتب على أي هجوم إسرائيلي على إيران. والواقع أن التحدي الرئيسي الذي يواجه إدارة أوباما اليوم لا يتمثل في صُنع السلام، بل في إدارة الصراع الإقليمي والسيطرة عليه بنجاح قبل تفاقمه. ولقد قام مدير هيئة الاستخبارات المركزية ليون بانيتا ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايك مولين بالفعل بعدد من الزيارات لإسرائيل، فضلاً عن الزيارة التي من المنتظر أن يقوم بها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن على رأس وفد رفيع المستوى من وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي إلى القدس في أوائل شهر مارس/آذار.