0

الآلة التي التهمت فرص العمل

أصبح الافتقار إلى الشعور بالأمان بشأن فرص العمل من السمات المميزة للعصر الذي نعيش فيه. وهناك سببان من أسباب القلق والهم يبرزان كثيراً إلى حيز الوجود: العولمة التي تجبر فرص العمل على الهجرة إلى المناطق الأكثر فقراً، وتكنولوجيا الحاسب الآلي التي قد تتسبب في اختفاء فرص العمل تماماً.

مثل هذه الهموم تبتلي الناس من كل فئات الدخول والأعمار في كل الدول. وكما تبين من تذمر المكسيك بسبب خسارة فرص العمل لصالح الصين، فإن الشعوب في الدول الناشئة ينتابها الهم بقدر ما ينتاب شعوب الدول الغنية. واستجابة لهذا فإن الساسة يقترحون العديد من برامج إعادة التدريب على الوظائف أو البرامج التعليمية، لكنهم نادراً ما يجابهون القضايا الحقيقة بعيدة الأمد.

إن الهموم التي تبثها العولمة وثورة الحاسب الآلي تنصهر في النهاية في بوتقة واحدة، فالعولمة في المقام الأول نتيجة لتكنولوجيا المعلومات الجديدة. فقد سمحت أجهزة الكمبيوتر وشبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) بإرسال المعلومات بلا تكاليف تقريباً، كما سمحت بإتمام الأعمال التجارية عبر الثقافات والدول.

وما يثير القلق هو أن تكنولوجيا المعلومات الآن تتخذ منحنىً حاداً حيث ستنطلق فجأة بسرعة أكبر من ذي قبل. ولن تكون كل التغييرات الناجمة عن هذا مقبولة على المستوى الاقتصادي.