0

ثروات الأمم المفقودة

لقد صارت عبارة "التنمية المستدامة" من قبيل الشائع والمبتذل، لكن المعلقين الاقتصاديين
لا يقدمون أية وسيلة لإرشاد الناس بشأن كيفية الحكم على التنمية الاقتصادية في دولة ما بأنها مستدامة أم لا.

توصل تقرير بروندتلاند الشهير في عام 1987 إلى تعريف التنمية المستدامة كالتالي: "التنمية التي تفي باحتياجات الحاضر دون المجازفة بقدرة أجيال المستقبل على الوفاء باحتياجاتها". وعلى هذا فإن التنمية المستدامة تتطلب أن يعمل كل جيل بالتناسب مع تعداده على أن يسلم إلى الذرية التي تليه قاعدة إنتاجية ضخمة بالقدر الذي ورثها به هو ذاته. ولكن كيف لجيل ما أن يجزم ما إذا كانت القاعدة الإنتاجية التي سيتركها لذريته كافية أم لا؟

يرى أهل الاقتصاد أن المقياس الصحيح للقاعدة الإنتاجية لاقتصاد ما هو الثروة، والتي
لا تشمل قيمة الأصول الـمُصنَّـعة فحسب (المباني، والمعدات، والطرق)، بل إنها تتضمن أيضاً رأس المال "البشري" (المعرفة، والمهارات، والصحة)، ورأس المال الطبيعي (الأنظمة البيئية، والمعادن، والوقود الحفري بأنواعه)، والمؤسسات (الحكومة، والمجتمع المدني، وحكم القانون). وتعتبر التنمية مستدامة طالما ظلت ثروة اقتصاد ما على مر الزمن مصونة نسبة إلى التعداد السكاني. أو في عبارة أخرى، لابد وأن يُـنْـظَر إلى النمو الاقتصادي كنمو للثروة، وليس كنمو للناتج المحلي الإجمالي.

هناك فارق كبير بين الاثنين. فهناك العديد من الظروف التي يتزايد فيها الناتج المحلي الإجمالي لدولة ما (للفرد)، حتى مع اضمحلال ثروتها (للفرد).