10

إفقار العملة أم إفقار الذات؟

نيوبورت بيتش ــ إن أكثر الدول اليوم لا تحرص على الاحتفاظ بسعر صرف قوي لعملاتها؛ بل إن قِلة من الدول، بما في ذلك دول ذات أهمية للنظام بالكامل، تعمل بنشاط بالفعل على إضعاف عملاتها. ولكن برغم هذا، ولأن سعر الصرف هو في واقع الأمر سعر نسبي، فمن غير الممكن أن تضعف كل العملات في نفس الوقت. والواقع أن الكيفية التي قد يحل بها العالم هذا التناقض الأساسي على مدى الأعوام القليلة المقبلة سوف تخلف تأثيراً كبيراً على توقعات النمو، وتشغيل العمالة، وتوزيع الدخول، وأداء الاقتصاد العالمي.

كانت اليابان آخر دولة تعلن أن الكيل فاض بها. فبعد أن شهدت عملة بلادها وهي ترتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، قررت حكومة رئيس الوزراء شينزو آبي الجديدة اتخاذ خطوات تهدف إلى تغيير ديناميكية سعر الصرف التي تتبناها البلاد ــ وكان النجاح حليفها في هذا الصدد. ففي غضون فترة لا تتجاوز الشهرين إلا قليلا، هبطت قيمة الين بنسبة تتجاوز 10% في مقابل الدولار، وتقترب من 20% في مقابل اليورو.

وقد أعرب زعماء أوروبيون بالفعل عن تحفظاتهم بشأن تحركات اليابان. واستشاطت صناعة السيارات في الولايات المتحدة غضبا. وقبل بضعة أيام، حذر ينس وايدمان رئيس البنك المركزي الألماني علناً من أن العالم يخاطر بالدخول في جولة ضارة وعقيمة من الخفض التنافسي لأسعار صرف العملات ــ أو بعبارة أكثر وضوحا "حرب عملة" (وهو المصطلح الذي استخدمته البرازيل في وقت سابق للتعبير عن مخاوف مماثلة).

لا شك أن اليابان ليست الدولة الأولى التي تسلك هذا الطريق. فقد سبقتها دول متقدمة وناشئة أخرى، وأظن أن عدداً غير قليل من الدول سوف يتبعها.