0

لغز السيولة

كثيراً ما نسمع الآن أن ampquot;العالم يفيض بالسيولةampquot;، وأن هذا يشكل المبرر الذي يجعلنا نتوقع استمرار أسعار الأصول في الارتفاع. ولكن ماذا تعني هذه السيولة، وهل لدينا من الأسباب حقاً ما يجعلنا نتوقع أنها ستؤدي إلى دعم المزيد من الارتفاع في أسعار السندات والأوراق المالية والعقارات؟

إن الأصول السائلة هي في الواقع أصول تشبه النقود، وذلك لأنها قابلة للتحويل بسهولة إلى نقود ثم استخدامها لشراء أصول أخرى. قد تجعلنا هذه الفكرة نتصور أن الأصول السائلة متوفرة في كل مكان، وأنها تستخدم للحصول على المال بهدف المزايدة على أسعار الأوراق المالية، والإسكان، والأراضي، والأعمال الفنية، إلى آخره.

الحقيقة أن هذه النظرية تبدو مغرقة في التعميم، مثلها في ذلك كمثل النظرية التي تقول إن الاحتباس الحراري لجو الكرة الأرضية يتسبب في ذوبان طبقات الجليد وارتفاع مستويات البحار في كل أنحاء العالم. إن ارتفاع مستويات البحار قد يفسر العديد من الأحداث الجيولوجية والاقتصادية. ولكن تُـرى هل يشكل ارتفاع معدلات السيولة المالية قوة مماثلة حقاً؟ وماذا تعني هذه النظرية على أية حال؟

تقليدياً، قد يوحي مصطلح ampquot;فيض السيولةampquot; بأن بنوك العالم المركزية تبالغ في توسيع المعروض من النقود السائلة، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية للعملات النقدية. ولكن إن كانت هذه هي المشكلة فهذا من شأنه أن يتسبب في ارتفاع كافة الأسعار ـ بما في ذلك أسعار الملابس أو أجرة تصفيف الشعر على سبيل المثال. هذا هو ما كان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي آرثر بيرنز يقصده حين قال إن الولايات المتحدة ampquot;تفيض بالسيولةampquot; في العام 1971، أثناء فترة كانت المخاوف فيها مرتبطة بالتضخم العام.