15

أوروبا تتألم

فيتوريا-جاستايز ــ في مقابلة أجريت معه مؤخراً أشار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى النقطة الحاسمة التي كثيراً ما يتم تناسيها فيما يتصل بوجود حدود لمستويات التضحية التي يمكن طلبها من مواطني دول جنوب أوروبا المتعثرة ماليا. ولتجنب تحويل اليونان والبرتغال وأسبانيا إلى "دور إصلاح" جماعية، يرى هولاند أن الناس يحتاجون إلى الأمل وراء الأفق المنحسر دوماً بفعل خفض الإنفاق وتدابير التقشف.

الواقع أن حتى الفهم الأكثر بدائية لعلم النفس يؤيد تقييم هولاند. فمن غير المرجح أن يحقق التعزيز السلبي والإرضاء المتأخر أهدافهما ما لم يكن هناك ضوء مرئي عند نهاية النفق المظلم ــ بمعنى مكافأة تضحيات اليوم في المستقبل.

ويرجع التشاؤم العام في جنوب أوروبا إلى غياب مثل هذه المكافأة. ومع انحدار ثقة المستهلك وتدهور القوة الشرائية للأسر، وبالتالي تفاقم الركود، فإن التوقعات بشأن موعد انتهاء الأزمة تتراجع بشكل متكرر، وهؤلاء الذين يتحملون وطأة التقشف يفقدون الأمل.

على مر التاريخ، كان مفهوم التضحية يجمع بين العقيدة والاقتصاد. ففي العالم القديم كان الناس يقدمون عادة الذبائح للآلهة التي تصوروا أنها قد تكافئهم بحصاد جيد أو تحميهم من الشرور على سبيل المثال. وفي العقيدة المسيحية، التي تؤمن بأن الرب (أو ابن الرب) ضحى بنفسه للتكفير عن خطايا البشر، ينقلب مفهوم اقتصاد التضحية التقليدي. ففي هذه الحالة، تخدم المعاناة الإلهية كنموذج للتواضع المنكر للذات الذي يساعد البشر في تحمل المصائب الدنيوية.