الصين وحدود هجومها الساحر

بروكسلـ يبدو أن الصين تحولت في نظر العديد من الناس في الغرب من بلدٍ "يحافظ على هدوئه ويتجنب إثارة الانتباه والدعاية" طبقاً لتعبير دنج شياو بينج، إلى بلد يعشق المجادلات الدولية والخصام. والواقع أن وضعالرئيس التنفيذي لإحدى شركات التعدين الاسترالية وراء القضبان لعشرة أعوام، وممارسة الضغوط على شركة جوجل لإحراجها وإخراجها من البلاد، ودفع الاتحاد الأوروبي إلى طريق مسدود فيما يتصل بحوار على قدر كبير من الأهمية، والسماح لموظف رسمي متوسط المستوى بالتلويح بإصبعه في وجه رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما في قمة كوبنهاجن للمناخ، كل ذلك لا يشكل الوسيلة المثلى لإقناع الشركاء بالنوايا البنّاءة.

ومن غير المطمئن أيضاً أن نتذكر أن الصين كانت، حتى الآن، حريصة كل الحرص على إضعاف العقوبات على إيران، والاستثمار في أنظمة عسكرية هجومية رئيسية، والتشنيع على زعماء الغرب واتهامهم بتبني سياسات مالية غير مسؤولة واللجوء إلى الحماية. ولكن هذا السرد لا يهدف إلى تسليط الضوء على السلوك الصيني المتمرد بقدر ما يرمي إلى توضيح المعضلة التي تعيشها البلاد الآن: فإذا ما تصرفت الصين باعتبارها قوة "عادية" فإن العالم سوف ينسى مئات الملايين من البشر الذين ما زال لزاماً على الصين أن تعمل على انتشالهم من براثن الفقر.

ويبدو أن قادة الصين مدركين لهذه المعضلة ولا يريدون في الواقع الانجرار إلى منافسة شرسة مع الغرب أو مع جيرانها. فأثناء المؤتمر الشعبي الوطني الذي عقد مؤخراً أكَّد رئيس مجلس الدولة الصيني وِن جيا باو على أن الصين لا ينبغي لها أن تحاول رفع ثِقَل يفوق وزنها، وأن الجمهورية الشعبية ما زالت في احتياج إلى المزيد من الاستقرار إذا كان لها أن تتحول إلى مجتمع يوفر الحياة الكريمة اللائقة لكل مواطنيه.

We hope you're enjoying Project Syndicate.

To continue reading, subscribe now.

Subscribe

Get unlimited access to PS premium content, including in-depth commentaries, book reviews, exclusive interviews, On Point, the Big Picture, the PS Archive, and our annual year-ahead magazine.

http://prosyn.org/7h6AEyP/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.