0

خيار ليبيا في إيران

لوس آنجلس ـ في الشهر الحالي سوف تحصل الجهود الدولية الرامية إلى منع إيران من إنتاج الأسلحة النووية على فرصة جديدة للعودة إلى الحياة، وذلك بعد أن تولت فرنسا رئاسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. فبوصفها رئيساً للمجلس فإن فرنسا التي تشارك أميركا في وجهات نظرها حول ضرورة تعزيز العقوبات المفروضة على حكومة إيران من الممكن أن تثير هذه المسألة، وهو الأمر الذي تجنبته الصين أثناء فترة ولايتها في يناير/كانون الثاني كرئيس للمجلس.

ولكن حتى لو نجحت الجهود الفرنسية الأميركية في حمل جهاز الأمم المتحدة على تأييد العقوبات الرامية إلى منع الدعم المالي من الوصول إلى الحرس الثوري وغيره من النخب الإيرانية، فإن التدابير المقترحة تبدو متواضعة إلى حد كبير. فهي قد لا تضيف إلا القليل إلى ثلاثة قرارات عقابية سابقة حظرت تصدير التكنولوجيا النووية وتكنولوجيا الصواريخ البالستية والأسلحة التقليدية، وتجميد الأصول المملوكة لعدد من المسؤولين الإيرانيين ومنعهم من السفر. فضلاً عن ذلك، فعلى الرغم من الآلام التي تفرضها العقوبات الاقتصادية فإن سجلها على مدى التاريخ في حمل البلدان على تغيير سياساتها الأساسية كان هزيلاً.

ولكن هناك استثناء واضح من هذا النمط: ألا وهو القرار الذي اتخذته ليبيا في ديسمبر/كانون الأول من عام 2003 بالتخلي عن برنامجها لإنتاج الأسلحة النووية. كان ذلك التحول الهائل الذي طرأ على البلاد بعد ما يقرب من ربع قرن من الزمان من الجهود الرامية إلى الحصول على القنبلة بمثابة تراجع مذهل عن مسار الانتشار النووي ـ ولقد لعبت العقوبات دوراً رئيسياً في تحقيق هذه الغاية. إن نجاح العقوبات إلى جانب أشكال أخرى من الضغوط في أداء الوظيفة المطلوبة منها يمدنا بالأمل في نجاحها أيضاً في تحويل مسار إيران.

كانت الجهود التي بذلها معمر القذافي للحصول على الأسلحة النووية أكثر جرأة من الجهود الإيرانية في نفس السياق . فقد بدأت القصة بعد عام واحد من الانقلاب الذي قاده معمر القذافي والذي أطاح بالملك إدريس السنوسي في عام 1969. ولكن بسبب عدم توفر الدراية اللازمة وغير ذلك من الموارد الضرورية لتصنيع القنبلة النووية فقد عقد القذافي العزم على شرائها.