0

دروس من جنوب أفريقيا

بدأت جنوب أفريقيا الآن تترقب تقاعد ثابو مبيكي رئيسها الثاني منذ نهاية عصر التمييز العنصري. إنها اللحظة المواتية للنظر إلى الماضي، لتقييم ما توصلنا إلى تحقيقه من إنجازات، والانتباه إلى إخفاقاتنا، بل وربما الخروج بالعناصر التي اشتمل عليها انتقالنا إلى الديمقراطية والتي تصلح للتطبيق في أماكن أخرى من العالم.

الحقيقة أننا في جنوب أفريقيا لم نألف مثل هذه الممارسات، ذلك أننا كشعب نميل إلى عدم تقدير أنفسنا حق قدرها. فنحن نظر إلى إنجازات هائلة باعتبارها من الأمور المسلم بها، ولا ننسب إلى أنفسنا الفضل في إنجازها كما ينبغي. ونتيجة لهذا فنحن نرى سحابة خفية خلف كل شعاع شمس؛ ونتصور أن إنجازاتنا لا تحمل أي مغزى إلا بالنسبة لنا.

إن العالم لم يقدر بشكل كامل حتى الآن انتقال جنوب أفريقيا، السلمي تقريباً، من القمع إلى الديمقراطية. ولابد أن العالم يذكر الآن، كما نذكر نحن، الأيام الأولى من انتقال السلطة إلى الأغلبية السوداء، حين تصور أغلب الناس أننا سوف نغرق في حمام دم عنصري مروع.

كان وقتاً متسماً باليأس وفقدان الأمل، ومع أنه استمر لمدة وجيزة إلا أنه باق في ذاكرتنا. كان القتل شائعاً في القطارات وسيارات الأجرة، وكانت المذابح معتادة ـ في سيبوكينج، وثوكوذا، وبيشو، وبوباتونج، وحقول القتل في كوازولو ناتال نتيجة للخصومات الدموية بين حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وحزب الحرية العرقي التابع لقبيلة الزولو.