0

القتل في كولومبيا

كان مقتل الأحد عشر نائباً في كولومبيا، والذين كانت منظمة القوات المسلحة الثورية الكولومبية تحتجزهم أسرى سبباً في تذكيرنا بالمعاناة الأبدية التي تعيشها البلاد. ولكن مع أن هذا الرأي قد يبدو غريباً، إلا أن كولومبيا اليوم في حال أفضل مما كانت عليه منذ أعوام، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى زعامة الرئيس ألفارو أوريبي .

بطبيعة الحال، وكما أثبتت المجزرة الأخيرة، فإن كولومبيا تظل دولة تتسم بالغرابة وتواجه تحديات عجيبة وعسيرة. فما تزال منظمة القوات المسلحة الثورية الكولومبية ( FARC ) تحتجز بعض الأفراد الذين اختطفتهم منذ أعوام طويلة. وما زال الأطفال المسلحون يتسكعون في جماعات شبه عسكرية، وهناك تسجيلات فيديو تجمع بين كبار الساسة في كولومبيا وزعماء تجارة المخدرات. وربما كان الأمر الأكثر غرابة تلك المحاولات الحثيثة التي تبذلها الحكومة من أجل تحرير رجال العصابات المأسورين رغماً عن إرادتهم.

منذ عام واحد تقريباً أعيد انتخاب أوريبي بأغلبية ساحقة، تعبيراً عن شعبية وفعالية سياسة ampquot;الأمن الديمقراطيampquot; التي تبناها في مكافحة العصابات والعنف الذي ساد البلاد. وبهذه الانتخابات تهدم أقدم نظام مزدوج الحزبية في أميركا اللاتينية، بعد حصول المرشح الرئاسي من حزب بولو الديمقراطي على عدد من الأصوات يتجاوز ما حصل عليه منافسه من الحزب الليبرالي، الأمر الذي أضفى مظهراً انتخابياً على قوى جناح اليسار التي لم تنظر قط إلى صناديق الاقتراع باعتبارها وسيلة للتغيير أفضل من القتال في الجبال.

مؤخراً تم الانتهاء من المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة بين كولومبيا والولايات المتحدة ( FTA ). وحتى الصفقة المثيرة للشكوك بين أوريبي والجماعات اليمينية شبه العسكرية، والتي تم بمقتضاها العفو عن ثلاثين ألف من أفرادها الذين ارتكبوا جرائم بشعة، وذلك في مقابل نزع أسلحة هذه الجماعات، كانت ناجحة. ولقد بدا الأمر وكأن كولومبيا تشهد نجاحاً كبيراً في ظل زعامة أوريبي .