المفارقة الديمقراطية الإسلامية

إن الغضب الذي يعم العالم العربي الآن بسبب نشر رسوم كاريكاتورية (منذ شهور) في الدنمرك تصف النبي محمد، علاوة على فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية، والتعصب المتزايد الذي تتبناه السياسة الإيرانية، جعل من "الإسلام السياسي" قضية جوهرية في عالم الدبلوماسية الدولية. لكن ردود الفعل المفصلة بحيث تلائم كل الظروف لن يكتب لها النجاح في التعامل مع هذه القضية. وينبغي علينا أن نتخلى عن فكرة وجود حركة إسلامية عالمية شاملة.

لقد نشأ الإسلام السياسي بكافة أشكاله وألوانه كبديل أساسي للأنظمة القومية العربية العلمانية التي تبخرت شرعيتها، التي كانت تستند إلى النضال من أجل التحرير الوطني، بسبب عجزها عن التوصل إلى حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ حكم القانون، وضمان الحريات الأساسية. ففي فلسطين على سبيل المثال انتصر الإسلاميون على منظمة فتح بسبب سنوات من الحكم الرديء في ظل ظروف قاسية ناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي.

تشترك الحكومات الأوروبية والأميركية المتعاقبة في مخاوفها الرجعية بشأن "البديل الإسلامي" الذي قد يحل محل الحركات القومية العلمانية العربية من أمثال منظمة فتح. وعلى هذا فقد حرصت تلك الحكومات دوماً على الإبقاء على الحالة الراهنة. لكن قمع كافة الحركات العربية المعارضة من قِـبَل الملوك والحكام العلمانيين الاستبداديين في المنطقة أفضى إلى نتيجة واحدة: ألا وهي أن هدف "حماية المسجد الأقصى" أصبح يشكل المظلة الوحيدة التي يستطيع أي مواطن عربي من خلالها الانخراط في العملية السياسية.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/YiZ0WOB/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.