14

حرب العراق بعد عشر سنوات

كمبريدج ــ يصادف هذا الشهر مرور عشر سنوات على غزو العراق المثير للجدال والذي قادته الولايات المتحدة. ولكن ما الذي أسفر عنه ذلك القرار على مدى العقد الماضي؟ والسؤال الأكثر أهمية هو هل كان قرار الغزو صائبا؟

على الجانب الإيجابي، يشير المحللون إلى الإطاحة بصدّام حسين، وتنصيب حكومة منتخبة، واقتصاد ينمو بنسبة تقترب من 9% سنويا، مع تجاوز صادرات النفط مستويات ما قبل الحرب. ويذهب نديم شحادة من تشاثام هاوس أبعد من ذلك، فيزعم أن "الولايات المتحدة أقدمت بلا أدنى شك على مغامرة محفوفة بالمخاطر في العراق"، وأن التدخل الأميركي "ربما أخرج المنطقة من الركود الذي خيم على حياة جيلين على الأقل".

ويرد المتشككون بأنه من الخطأ الربط بين حرب العراق و"الربيع العربي"، لأن الأحداث التي شهدتها تونس ومصر في عام 2011 ترجع إلى أصول خاصة بالبلدين، في حين أدت تصرفات الرئيس جورج دبليو بوش ولغته الخطابية إلى إفقاد قضية الديمقراطية في المنطقة مصداقيتها بدلاً من تعزيزها. صحيح أن إسقاط صدّام كان مهما، ولكن العراق أصبحت الآن مكاناً يسوده العنف وتحكمه مجموعات طائفية، مع ارتفاع مؤشر الفساد إلى المرتبة 169 من بين 174 دولة.

وكما يزعم المتشككون، فأياً كانت الفوائد التي ترتبت على الحرب فإنها أكثر ضآلة من أن تبرر التكاليف: مقتل أكثر من 150 ألف عراقي و4488 جندي أميركي، فضلاً عن تكاليف الحرب المالية التي اقتربت من تريليون دولار أميركي (هذا غير التكاليف الطويلة الأمد المتمثلة في المشاكل الصحية والعجز نتيجة للإصابات التي لحقت بنحو 32 ألف جندي أميركي).