33

ما سبب انخفاض التضخم في الولايات المتحدة إلى هذا الحد؟

كمبريدج ــ تُرى كيف تعايش التيسير الكمي مع استقرار الأسعار في الولايات المتحدة؟ أو كما أسمع غالبا: "كيف لم تتسبب طباعة بنك الاحتياطي لهذا القدر الكبير من النقود في ارتفاع معدل التضخم؟

لا شك أن التضخم كان منخفضاً للغاية. فخلال الأعوام الخمسة الماضية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بمعدل سنوي لم يتجاوز 1.5%. كما ارتفع المقياس المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لقياس التضخم ــ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، باستثناء الغذاء والطاقة ــ بمعدل لا يتجاوز 1.5%.

وفي المقابل، كانت مشتريات بنك الاحتياطي الفيدرالي من السندات الطويلة الأجل خلال هذه الفترة ضخمة بشكل غير مسبوق. فقد اشترى بنك الاحتياطي الفيدرالي ما قيمته أكثر من 2 تريليون دولار من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، وهذا يقرب من عشرة أضعاف المعدل السنوي لشراء السندات خلال العقد الماضي. وفي العام الماضي وحده، ارتفع بند المخزون من السندات على موازنة بنك الاحتياطي الفيدرالي بأكثر من 20%.

وتشير السجلات التاريخية إلى أن النمو النقدي السريع يغذي التضخم المرتفع. وكان ذلك واضحاً للغاية خلال فترة التضخم المفرط في ألمانيا في عشرينيات القرن العشرين، وفي أميركا اللاتينية في الثمانينيات. ولكن حتى التحولات الأكثر اعتدالاً في معدل النمو النقدي في أميركاً تُرجِمَت إلى تحولات مقابلة في معدل التضخم. ففي السبعينيات، سجل المعروض من النقود في الولايات المتحدة نمواً سنوياً بلغ في  المتوسط 9.6%، وهو أعلى معدل في نصف القرن الماضي؛ وسجل التضخم نمواً سنوياً بلغ في المتوسط 7.4%، وهو أيضاً أعلى معدل في نصف قرن. وفي التسعينيات، كان متوسط النمو النقدي السنوي 3.9% فقط، وكان متوسط معدل التضخم 2.9% فقط.