0

التكامل الأوروبي وعودته الحتمية إلى الحياة

أثينا ـ إن التكامل الأوروبي يعني ضمناً التنازل عن السيادة الوطنية لصالح الاتحاد الأوروبي. ولكن رغم أن الدول الأعضاء تلتزم عن طيب خاطر بالقرارات التي تقضي بإلغاء الإجراءات الخاصة بالحماية ـ رسوم الاستيراد على سبيل المثال ـ إلا أنها تتردد في صياغة أو تطوير السياسات القادرة على منح الاتحاد الأوروبي السلطات غير المقيدة اللازمة لاتخاذ المبادرات. ومن بين الأمثلة النموذجية لهذا النوع من التردد إستراتيجية لشبونة المعطلة، والاتحاد الاقتصادي والنقدي غير المكتمل، والآن في أعقاب الرفض الشعبي الأيرلندي، المصير غير المؤكد للمعاهدة الدستورية الجديدة للاتحاد الأوروبي (معاهدة لشبونة).

كما نستطيع أن نتبين نقطة ضعف أخرى مشابهة حين ننظر إلى محاولات الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تحديد معالم هويته في النظام العالمي. ومن بين القضايا العديدة التي تتطلب استجابات فعّالة مسألة تغير المناخ، ونهوض الصين، وانبعاث روسيا من جديد. إلا أن الاتحاد الأوروبي يعجز في كثير من الأحيان عن الاستجابة، أو تأتي استجابته متأخرة وبطيئة، وذلك لأن بنيته السياسية تعمل على إعاقة اتخاذ القرارات السريعة والعمل السريع. كانت هذه البنية مناسبة لعصر كانت فيه السوق الحرة تشكل القضية الوحيدة التي يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يتعامل معها على المستوى العالمي. إلا أن ذلك العصر ولى وانقضى.

تزداد صعوبة التغيير بسبب نقص الشرعية الديمقراطية اللازمة لمؤسسات الاتحاد الأوروبي. والافتقار إلى العلاقة المباشرة بالشعوب الأوروبية يحرم هذه المؤسسات من ممارسة الضغوط اللازمة لتمكينها من العمل السريع وتطبيق خطط الاستجابة الفورية.

لا توجد حلول سهلة لهذه المشاكل. ولا يسعنا أن نضمن الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي من خلال تطبيق النماذج والقواعد المعمول بها في الدول الأعضاء. إن حجم هذه المشاكل يؤكد على ضرورة الاستعانة بحلول أكثر وضوحاً وتفصيلاً وأشد إحكاماً. فحين تتعامل الدول الأعضاء مع الاتحاد الأوروبي فإنها تميل عادة إلى استهداف الترتيبات والتنظيمات التي تعمل على ضمان التعاون في حدود الأطر المتفق عليها. وكما أظهر الاستفتاء الأيرلندي، فإنها لا تتقبل عن طيب خاطر مبادرات التوحيد التي من شأنها أن تجعل من الاتحاد الأوروبي مركزاً مستقلاً للسلطة.