1

التفاوت: العامل الذي لا يمكن التكهن بعواقبه

دافوس ـ بينما تتكشف الأحداث الدرامية المثيرة في شمال أفريقيا وتتجلي تدريجيا، يتصور العديد من المراقبين خارج العالم العربي على نحو لا يخلو من الرضا عن الذات والغرور أن الأمر برمته يدور حول الفساد والقمع السياسي. ولكن مستويات البطالة المرتفعة، والتفاوت الصارخ بين الناس، وأسعار السلع الأساسية التي ارتفعت إلى عنان السماء، كل ذلك كان أيضاً من بين العوامل البالغة الأهمية. لذا، لا ينبغي للمراقبين أن يتساءلوا فحسب إلى أي مدى قد تنتشر أحداث مماثلة في مختلف أنحاء المنطقة؛ بل يتعين عليهم أن يسألوا أنفسهم أي نوع من التغيير قد يكون قادماً في الديار (الغرب) في مواجهة ضغوط اقتصادية مماثلة إن لم تكن على نفس القدر من التطرف والحدة.

ففي داخل كل بلد، ربما أصبح التفاوت في الدخول والثروات والفرص أعظم من أي وقت مضى. وفي مختلف أنحاء أوروبا وآسيا والأميركيتين، تعج الشركات بكميات هائلة من النقد التي تكدست بفضل جهودهم الدءوبة في دعم الكفاءة والتي تستمر في تحقيق أرباح هائلة. ورغم ذلك فإن حصة العمال في الكعكة في تضاؤل مستمر، وذلك بسبب ارتفاع معدلات البطالة، وتقصير ساعات العمل، والأجور الراكدة.

ومن عجيب المفارقات هنا أن مقاييس التفاوت في الدخول والثروات بين البلدان أصبحت في انخفاض في واقع الأمر، وذلك بفضل النمو القوي المستمر الذي تشهده الأسواق الناشئة. ولكن أغلب الناس مهتمون بشكل أعظم كثيراً بمدى جودة حياتهم نسبة إلى جيرانهم وليس نسبة إلى المواطنين في بلاد بعيدة.

إن أحوال أغلب الأغنياء على ما يرام. فقد عادت أسواق البورصة العالمية إلى العمل. والعديد من البلدان تشهد نمواً قوياً في أسعار المساكن، أو العقارات التجارية، أو كليهما. وتعمل أسعار السلع الأساسية المتنامية على خلق عائدات ضخمة لأصحاب المناجم والحقول، حتى في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية الذي أدى إلى اندلاع أعمال شغب من أفراد يطالبون بالغذاء، إن لم يكن بالثورة الكلية، في العالم النامي. وتستمر شبكة الإنترنت والقطاع المالي في تفريخ العديد من أصحاب الملايين بل وحتى المليارات بوتيرة مذهلة.