0

الأصول الزائلة

روما ـ في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، حضرت مؤتمراً حول ampquot;إدارة العائداتampquot;، أو فن تسعير تذاكر الطيران بهدف الحصول على أقصى عائد ممكن. إذا كان هامش ربحك أعلى مما ينبغي فسوف تخسر أعمالك؛ وإذا كان أقل مما ينبغي فهذا يعني أنك سوف تحصل على أقل مما كان الناس على استعداد لتحمله. وكان أغلب المتحدثين ينتمون إلى صناعة الطيران، وهي الصناعة التي تعرف بالفعل كل الحيل في هذا المجال. وكان العديد من المستمعين ينتمون إلى صناعة الفندقة؛ ولكنهم حضروا بهدف التعلم. وباعتباري واحدة من العملاء، فقد شعرت وكأنني تسللت إلى جلسة استراتيجية سرية للعدو.

لقد شاهدت على مر السنين المزيد والمزيد من الأسواق تلتقط مفهومين مرتبطين: التسعير على أساس الوقت والاستخدام الأكثر كفاءة لما يطلق عليه ampquot;الأصول الزائلةampquot; ـ أو السلع الرأسمالية التي لا تولد العائدات إلا مع استخدامها. في الأيام الخوالي، وقبل اختراع أجهزة الكمبيوتر، كانت إدارة عمليات التسعير المعقدة بالغة الصعوبة ـ وكان من الصعب بصورة خاصة الوصول إلى العميل المناسب بالعروض المحددة بالزمان أو المكان. وكانت شركات الطيران والفنادق تشكل حالة خاصة: ذلك أن أعمالها تعتمد على الاستخدام المشترك للأصول الرأسمالية.

بطبيعة الحال، تستخدم بعض الشركات نسخاً صريحة من التسعير يوماً بيوم أو التسعير الموسمي. فنحن نُسَلَّم بأن النوادي الصحية تتقاضى المزيد من المال في مقابل العضوية التي تشتمل على ساعات الذروة. ولكن الأصول بصفة عامة هي أصول، وما زلنا نسمع شكاوى من أشخاص لا يفهمون لماذا دفع الشخص الجالس إلى جوارهم في طائرة ثمناً أقل.

مع اجتماع المعلومات اللحظية عن احتياجات العملاء وعروض البائعين بالاهتمام الجديد بالكفاءة وتحسين الأداء، فقد بدأنا نشهد الآن تحولاً واسع النطاق نحو الاستفادة من الفرص المتاحة لتشخيص العروض بما يتفق مع الموقع والزمن. ولقد هبطت تكاليف هذا النوع من التعقيد والاستهداف، حتى مع ازدياد الطلب على العائد على الأصول.