0

الأسواق الناشئة ومستقبل الحركة النسائية

لندن ــ وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، فإن 70% من النساء في مختلف أنحاء العالم يقاسين العنف في حياتهن. ويضيف البنك الدولي أن النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 14 إلى 44 عاماً أكثر احتمالاً للتعرض للاغتصاب أو العنف المنزلي من السرطان، أو حوادث السيارات، أو الحروب، أو الملاريا. والمؤشرات أكثر إزعاجاً في الأسواق الناشئة، حيث ينتشر التمييز وعدم المساواة بين الجنسين بشكل خاص.

ويعكس هذا جزئياً فشل السياسات العامة في تحسين النتائج التوزيعية للنمو الاقتصادي السريع. ومع استمرار القطاع غير الرسمي في الاضطلاع بدور رئيسي في الاقتصادات الناشئة، فإن النساء لا يتمكن عادة من الوصول إلا إلى على فرص عمل غير مجزية ومؤقتة وتعرض عليهن أجوراً عارضة وغير منتظمة. ومن ناحية أخرى كان التوسع الحضري غير المسبوق سبباً في تعطيل البنية الأسرية التقليدية، وتقويض الدور الذي كان بوسع النساء أن يلعبنه في الاقتصادات والمجتمعات.

إن التأثير المدمر الناجم عن التمييز النشط بين الجنسين ــ مثل حرق العرائس ووأد البنات ــ واضح للغاية. ولكن التمييز السلبي ــ التساهل مع القواعد والمؤسسات التي تحرم المرأة من المساواة في اتخاذ القرارات الخاصة بالإنجاب، والمساواة في القدرة على الوصول إلى التعليم وفرص العمل، والمساواة في الرواتب والأجور عن نفس العمل، والمساواة في الحقوق أمام القانون، والنفوذ السياسي ــ لا يقل تدميراً عن النوع الآخر الواضح من التمييز.

بيد أن التمييز في جميع أشكاله، يجعل النساء عُرضة للاستعباد الجنسي، وتجارة الجنس، والزواج القسري، ويحرمهن من حقوقهن غير القابلة للتصرف، ويجعل نوعية حياتهن متدنية. وفي الوقت نفسه، يعمل التمييز على إعاقة قدرة الصبية والرجال على فهم المحنة التي تعيشها المرأة، فيحد بالتالي من رغبتهم في تغيير الوضع. ورغم أن مثل هذه القضايا عالمية، فإنها أكثر إلحاحاً في الأسواق الناشئة، حيث تعمل على تقويض التقدم الاجتماعي والاقتصادي الذي تعتمد عليه بقية مناطق العالم على نحو متزايد.