30

متى تصبح الديون الحكومية خطيرة؟

بيركلي ــ إن الحكومة التي لا تفرض الضرائب الكافية لتغطية إنفاقها لابد أن تصادف في نهاية المطاف كافة أشكال المتاعب الناجمة عن الديون. فسوف ترتفع أسعار فائدتها الاسمية مع خشية حاملي السندات من التضخم. وسوف يتقوقع كبار رجال أعمالها ويحاولون نقل ثرواتهم إلى خارج الشركات التي يديرونها خوفاً من فرض ضرائب مرتفعة على الشركات في المستقبل.

وعلاوة على ذلك، سوف ترتفع أسعار الفائدة الحقيقية، نظراً لعدم اليقين في السياسات، وهو ما من شأنه أن يجعل العديد من الاستثمارات المنتجة على المستوى الاجتماعي حقاً غير مربحة. وعندما يستفحل التضخم فإن تقسم العمل سوف يتقلص. وما كان ذات يوم شبكة ضخمة تتماسك أجزاؤها بخيوط نقدية رقيقة فسوف يتفتت إلى شبكات بالغة الضآلة تمسكها قيود غليظة من الثقة الشخصية والالتزام الاجتماعي. والتقسيم الصغير للعمل يعني انخفاض الإنتاجية.

كل هذا من المحتم أن يحدث ــ في نهاية المطاف ــ إذا لم تفرض أي حكومة الضرائب الكافية لتغطية إنفاقها. ولكن هل من الممكن أن يحدث طالما ظلت أسعار الفائدة منخفضة، وبقيت أسعار الأسهم مزدهرة، والتضخم تحت السيطرة؟ الواقع أنني وغيري من خبراء الاقتصاد ــ بما في ذلك لاري سامرز، ولورا تايسون، وبول كروجمان، وآخرين كثيرين ــ نعتقد أن هذا من غير الممكن أن يحدث.

فطالما ظلت أسعار الأسهم مزدهرة، فلن يشعر كبار رجال الأعمال بالخوف من الضرائب في المستقبل أو عدم اليقين في ما يتصل بالسياسات. وما دامت أسعار الفائدة منخفضة، فلن تنشأ ضغوط نزولية على الاستثمارات العامة. وما دام معدل التضخم من خفضا، فإن الديون الإضافية التي تصدرها الحكومة تصبح محل تقدير كبير باعتبارها مستودع للقيمة، وتبث الطمأنينة في أنفس المدخرين، وتقدم دفعة قوية للاقتصاد، لأنها تساعد في تقليص الديون وتزيد من سرعة الإنفاق.