1

فوضى الموارد في آسيا

نيودلهي ــ إن التنافس على الموارد الطبيعية الاستراتيجية ــ بما في ذلك المياه، والمعادن الخام، والوقود الأحفوري ــ يلعب دائماً دوراً كبيراً في صياغة شروط النظام الاقتصادي والسياسي الدولي. ولكن الآن اشتدت المنافسة، وشملت آسيا بالكامل تقريبا، حيث كان النمو السكاني والتنمية الاقتصادية السريعة على مدى العقود الثلاثة الأخيرة سبباً في توليد شهية لا تشبع لقدر محدود للغاية من السلع الأساسية.

إن آسيا هي أكثر قارات العالم افتقاراً إلى الموارد، وكان إفراطها في استغلال الموارد الطبيعية التي تمتلكها سبباً في اندلاع أزمة بيئية تساهم في تغير المناخ الإقليمي. على سبيل المثال، ترتفع درجات الحرارة عند هضبة التبت، التي تحتوي على ثالث أكبر مخزون من الجليد على مستوى العالم، بمعدل يكاد يبلغ ضعف المتوسط العالمي، نظراً للتقارب النادر بين الارتفاعات العالية وخطوط العرض المنخفضة، بما ينطوي عليه هذا من عواقب وخيمة محتملة على إمدادات المياه العذبة في آسيا.

بعبارة أخرى، هناك ثلاث أزمات مترابطة ــ أزمة الموارد، والأزمة البيئية، وأزمة المناخ ــ تهدد مستقبل آسيا اقتصادياً واجتماعياً وبيئيا. وبسبب النمو السكاني، والتوسع الحضري، والتصنيع تتفاقم الضغوط المتصل بالموارد، حيث تعاني بعض المدن من نقص شديد في المياه، وتدهور بيئي (كما يستطيع أن يشهد كل من عاين الضباب الدخاني في بكين). كما أسهمت إعانات دعم الوقود الأحفوري والمياه في تفاقم المشكلتين.

وفي مواجهة القيود الشديدة التي تحد من المعروض، فإن الاقتصادات الآسيوية تتجه على نحو متزايد إلى استغلال الوقود الأحفوري، والمعادن الخام، والأخشاب في دول أخرى. ولكن استيراد المياه أمر بالغ الصعوبة ــ وباهظ التكاليف. والمتاح لدى آسيا من المياه العذبة لكل فرد أقل من أي قارة أخرى باستثناء القارة القطبية الجنوبية، كما تعاني من واحدة من أعلى نسب تلوث المياه على مستوى العالم.