4

عالم بنات المدارس

نيودلهي – ان من اصعب الاسئلة التي وجهت الي عندما كنت مساعدا للأمين العام للامم المتحدة وخاصة عندما كنت اخاطب جمهور عام هو " ما هو اهم شيء يمكن ان تفعله لتحسين العالم؟ ".

ان مثل هذا السؤال يجعل حتى افضل المحاورين يميلون الى الاجابة بشكل بيروقراطي حيث يشعر المرء ان عليه تفسير تعقيدات التحديات التي تواجه الانسانية وكيف ان من الصعوبة بمكان ان نضع امر ملح وضروري فوق الاهداف الاخرى وكيف ان الصراع من اجل السلام والقتال ضد الفقر والمعركة للقضاء على المرض يجب ان تحارب في الوقت نفسه وغيرها من الحجج التي تخدر العقل.

Aleppo

A World Besieged

From Aleppo and North Korea to the European Commission and the Federal Reserve, the global order’s fracture points continue to deepen. Nina Khrushcheva, Stephen Roach, Nasser Saidi, and others assess the most important risks.

لكن لاحقا لذلك تعلمت ان اتخلى عن حذري وان اجيب على مثل هذا السؤال المستحيل. لو كان بامكاني ان اختار شيء واحد يجب ان نعمله وافضله على الاشياء الاخرى فإن الجواب يتمثل في كلمتين " تعليم البنات ".

ان الأمر بهذه البساطة حقا فلم يثبت ان هناك عمل اعطى البشر اكثر من تعليم الاطفال الاناث. لقد اثبتت الدراسات والابحاث ما يمليه علينا المنطق وهو انك اذا علمت ولد فأنت تعلم شخص ولكن لو علمت بنت فأنت تعلم عائلة وتفيد المجتمع بأكمله .

ان الدليل واضح. ان زيادة تعليم الامهات له تأثير يمكن قياسه على صحة وتعليم اطفالهن وعلى انتاجيتهم عندما يبلغون سن البلوغ . ان اطفال الامهات المتعلمات عادة ما يتميزون على اطفال الاباء المتعلمين والامهات الاميات ولو اخذنا بعين الاعتبار انه بشكل عام يقضي الاطفال معظم وقتهم مع امهاتهم فإن هذا لا يعتبر امرا مفاجئا.

ان البنت التي لديها اكثر من ست سنوات من التعليم مهيئة بشكل افضل للسعي للحصول على النصيحة الطبية واستخدامها وتطعيم اطفالها وان تستوعب اهمية الممارسات المرتبطة بالنظافة من مثل غلي المياه وغسل الايدي . لقد اثبتت دراسة لمنظمة الصحة العالمية انه " في افريقيا فإن اطفال الامهات اللواتي تلقين خمس سنوات من التعليم هم اكثر احتمالية بنسبة 40% ان يعيشوا لما بعد سن الخامسة."

لقد اظهرت دراسة لجامعة يايل ان اطوال واوزان الاطفال الرضع للنساء اللواتي يتمتعن بتعليم اساسي كانت اكثر من الاطفال الرضع المولودين لامهات غير متعلمات . لقد اظهر مشروع لليونسكو ان " كل سنة اضافية من تعليم الامهات تقلل من احتمالية معدل وفيات الرضع بمقدار 5-10%."

ان المزايا الصحية للتعليم تتعدى الولادة وصحة الاطفال الرضع فطبقا لدراسة زامبيه فإن الايدز ينتشر بمقدار الضعف بين البنات غير المتعلمات اكثر من اللواتي ذهبن للمدرسة . ان البنات المتعلمات يتزوجن في مرحلة لاحقة وهن اقل تعرضا للايذاء من الرجال الاكبر سنا والنساء المتعلمات عادة ما ينجبن اطفال اقل مع المباعدة بين الولادات بشكل اكثر عقلانية مما يعني مستوى رعاية افضل وطبقا لاحدى الدراسات فإن النساء اللواتي يتمتعن بسبعة اعوام من التعليم عادة ما ينجبن 2-3 اطفال اقل مقارنة بالنساء اللواتي ليس لديهن اي تعليم .

لقد قدر البنك الدولي وهو عادة دقيق جدا حسابيا انه لكل اربع سنوات من التعليم تنخفض الخصوبة بمقدار ولادة واحدة لكل أم . ان السبب وراء معدل خصوبة ولاية كيرالا الهندية والبالغ 1،7 لكل زوجين بينما في بيهار هو اكثر من اربعة هو ان نساء كيرالا متعلمات بينما نصف نساء بيهار غير متعلمات . يضيف البنك ��لدولي انه كلما زاد عدد البنات اللاتي يذهبن للمدرسة الثانوية كلما زاد نمو نصيب الفرد من الدخل القومي .

ان النساء عادة يتعلمن من بعضهن البعض فالنساء غير المتعلمات عادة ما يحاولن محاكاة نجاح النساء المتعلمات والنساء ينفقن مبالغ اكبر من الدخل الذي تحصلن عيه على عائلاتهن علما ان الرجال لا ينفقون مثل تلك المبالغ بالضرورة ( ان محلات المشروبات الكحولية في الريف الهندي تزدهر بسبب الرجال الذين يصرفون الاموال لارضاء رغباتهم ) وعندما تعمل البنات المتعلمات في الحقول كما هو الحال في الكثير من البلدان النامية فإن تعليمهن يترجم الى زيادة في الانتاجية الزراعية وانخفاض في سوء التغذية . قم بتعليم فتاة فتفيد مجتمع باكمله.

لقد تعلمت الكثير من تلك التفاصيل من زميلتي السابقة كاثرين بيرتيني و هي حاصلة على جائزة الغذاء العالمي لسنة 2003 نظرا لجهودها المضنية والفعالة كرئيسة لبرنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة وكما قالت في كلمتها بمناسبة حصولها على الجائزة : " لو قال شخص لكم انه باثنتي عشرة سنة من الاسثتمار البالغ بليون دولار امريكي بالسنة بامكانكم في طول العالم النامي وعرضه تخفيض معدل وفيات الرضع وزيادة المحاصيل الزراعية وتحسين صحة الامهات وتحسين صحة الاطفال وتغذيتهم وزيادة عدد الاطفال – الاولاد والبنات- في المدارس وابطاء نمو السكان وزيادة عدد الرجال والنساء الذين يستطيعون القراءة والكابة وتخفيض انتشار الايدز والدفع بالمزيد من الناس لسوق العمل ، فإنكم ستقولون ان هذه صفقة رائعة وتسألون عن ماهية الصفقة وكيف يمكن ان تبرموا مثل هذه الصفقة ؟"

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

لكن للاسف فإن العالم لا يبدو مستعجلا لابرام مثل هذه الصفقة الا وهي تعليم البنات علما ان البنات يتخلفن عن الاولاد في توفر الفرص المتاحة لهن للالتحاق بالمدرسة في جميع انحاء العالم النامي. ان حوالي 65 مليون بنت حول العالم لم يلتحقوا على الاطلاق بالمدارس ولكن عدم تعليمهن يكلف العالم اكثر من الحاقهن بالمدارس .

ان من المؤكد انه ليس هناك جواب افضل من جواب الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان في هذا الخصوص حيث قال وبكل بساطة " لا توجد سياسة اخرى من المرجح ان ترفع الانتاجية الاقتصادية وتخفض معدل الوفيات بين الاطفال الرضع والامهات وتحسن التغذية وتعزز الصحة بما في ذلك منع الاصابة بالايدز او متلازمة العوز المناعي وزيادة فرص التعليم للجيل القادم فدعونا نستثمر بالنساء والبنات ".