2

صندوق النقد الدولي والنصف خطوة

بوسطن ــ في عام 1944، قال جون ماينارد كينز: "إن ما اعتُبِر ذات يوم هرطقة أصبح اليوم مجازاً بوصفه محافظاً وتقليديا". كان ذلك بعد أن ساعد في إقناع زعماء العالم بأن صندوق النقد الدولي المنشأ حديثاً لابد أن يسمح للدول الأعضاء بتنظيم التدفقات المالية الدولية كحق أساسي لها. ولكن بحلول سبعينيات القرن العشرين، بدأ صندوق النقد الدولي والقوى الغربية في تفكيك نظرية تنظيم تدفقات رؤوس الأموال العالمية وتطبيقاتها. ثم في التسعينيات ذهب صندوق النقد الدولي إلى حد محاولة تغيير بنود الاتفاقية المؤسسة له لتفويض نفسه بإلغاء القيود التنظيمية للتمويل عبر الحدود.

وبقدر كبير من الصخب واللغط، تبنى صندوق النقد الدولي مؤخراً "نظرة مؤسسية" جديدة تؤيد فيما يبدو إعادة تنظيم التمويل العالمي. وفي حين يظل الصندوق متشبثاً بالتحرير المالي في نهاية المطاف، فإنه يُقِر الآن بأن حرية حركة رأس المال تستند إلى ركائز فكرية أضعف كثيراً مما تستند إليه قضية التجارة الحرة.

والآن يدرك صندوق النقد الدولي بشكل خاص أن تحرير حسابات رأس المال يستلزم بلوغ البلدان عتبة معينة فيما يتصل بالمؤسسات المالية والحاكمة، وأن العديد من الأسواق الناشئة والدول النامية لم تبلغ هذه العتبة بعد. والأمر الأكثر أهمية هو أن الصندوق تقبل حقيقة وجود بعض المجازفات إلى جانب الفوائد المترتبة على تدفقات رأس المال عبر الحدود، وبخاصة التدفقات الضخمة الحادة التي يعقبها توقف مفاجئ، والتي قد تسبب قدراً عظيماً من عدم الاستقرار الاقتصادي.

وما اجتذب العناوين الرئيسية هو أن صندوق النقد الدولي يعتقد الآن أن الدول بوسعها حتى أن تستخدم ضوابط رأس المال، والتي تسمى الآن "تدابير إدارة تدفقات رأس المال"، إذا تم تطبيقها إلى جانب تدابير نقدية ومالية، مع جمع الاحتياطيات من النقد الأجنبي، وفرض التنظيمات المالية الخاصة بالإدارة الحصيفة للاقتصاد الكلي. وحتى في ظل مثل هذه الظروف، فإن تدابير إدارة تدفقات رأس المال لا ينبغي لها عموماً أن تميز على أساس العملة.