0

صندوق النقد الدولي بعد الأزمة

واشنطن ـ حين يجتمع زعماء العالم في بيترسبرج في إطار قمة مجموعة العشرين، فمن المفترض أن يقيموا الأثر الذي خلفته تدابير التحفيز التي اتخذت حتى الآن وأن يناقشوا كيفية تنسيق الانسحاب النظامي من هذه التدابير. وسوف يكون لزاماً عليهم العمل على تعزيز المبادئ التوجيهية فيما يتصل بمتطلبات رأس المال بالنسبة للمصارف الضخمة المتعددة الجنسيات ومواجهة الحوافز المالية الضارة التي أدت إلى خوض المجازفات والمخاطر على نحو غير مسؤول في القطاع المالي. ولكن البصمة الأكثر دواماً التي يستطيع زعماء العالم أن يتركوها تتلخص في منح صندوق النقد الدولي صلاحيات أعرض اتساعاً بعد انتهاء هذه الأزمة.

لقد تزايدت أهمية صندوق النقد الدولي إلى حد كبير أثناء الأزمة. فقد ساهم بنجاح في تنسيق الحوافز المالية والنقدية، التي ساعدت في تجنب الانهيار الدوري. فضلاً عن ذلك فقط تضاعفت موارد الصندوق إلى ثلاثة أمثالها، الأمر الذي مكنه من المسارعة إلى إنقاذ بلدان متنوعة مثل أيسلندا، وباكستان، وأوكرانيا، والتي وجدت نفسها مقطوعة عن أسواق رأس المال العالمية. كما ساعد الصندوق البلدان ذات الدخول المنخفضة والتي تحمل أعباء ديون ضخمة بإقراضها بسعر فائدة صفر%، وهو ما لم يحدث من قبل.

لقد أثبتت مجموعة العشرين قدراتها القيادية حين وفرت الدعم السياسي والمالي لإحداث هذه التغييرات، ولقد استجاب صندوق النقد الدولي بسرعة. ولكن هناك خطر حقيقي يتمثل في تبدد الزخم السياسي مع تعافي الاقتصاد العالمي ببطء.

وسوف يكون من قبيل الخطأ الفادح أن نسمح بمثل هذه النتيجة. لقد أظهرت هذه الأزمة أن الاعتماد الاقتصادي المتبادل قد تنامى إلى الدرجة التي جعلت التنسيق السياسي أمراً لا مفر منه. ولابد من حصول صندوق النقد الدولي على الصلاحيات الواضحة الكافية لمنحه النفوذ السياسي اللازم للمساعدة في منع مثل هذه الأزمة من الحدوث مرة أخرى.