0

صندوق النقد الدولي باعتباره ركيزة مالية عالمية

كشفت الاضطرابات التي تعيشها أسواق المال اليوم عن عدد من نقاط الضعف في النظام المالي العالمي، والتي كان أغلبها معروفاً إلا أن أحداً لم يبادر إلى علاجها. وهذا التقاعس عن العمل يعكس التعقيد والتشابك المتزايدين للنظام المالي العالمي، وغياب الركيزة الفعّالة للاستقرار المالي. إن إعادة الثقة إلى أسواق المالكان لابد وأن يعتمد على ضخ السيولة عن طريق البنوك المركزية. ورغم نجاح هذه المحاولة في الظاهر، إلا أن التساؤلات تظل قائمة بشأن ما إذا كان من الممكن تفادي وقوع الاضطرابات الحالية وتخفيف آثارها.

يستطيع صندوق النقد الدولي أن يضطلع بدور على قدر عظيم من الأهمية في هذا السياق، وذلك نظراً لوضعه العالمي ـ الذي يسمح له بالإشراف على اقتصاديات الدول المتقدمة والناشئة، والدول النامية التي أصبحت في اندماج متزايد في النظام المالي العالمي. فضلاً عن ذلك فإن صندوق النقد الدولي لا يركز على أسواق المال في حد ذاتها، إذ أنه يتمتع بخبرة فريدة فيما يتصل بالارتباطات والتشابكات بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد المالي. وأخيراً فإن صندوق النقد الدولي يتمتع بمنظور عالمي يرى من خلاله القطاعات والأسواق.

حتى الآن لم يستغل الصندوق هذا الوضع الفريد بشكل كامل، وذلك لأنه كثيراً ما كان سلبياً في مد أياديه، وبث الرسائل الواضحة، وتقديم التوصيات لأعضائه. إلا أن الاضطرابات الحالية التي تسود أسواق المال أظهرت وجود فجوات تنظيمية وإشرافية وتشابكات دولية غير مفهومة، وكل ذلك يدعو إلى استجابة عالمية.

نحن نعتقد أن صندوق النقد الدولي لابد وأن يتحرك على نحو حاسم فيما يتصل بقضايا الاستقرار المالي وأن يكون أكثر إيجابية في المساعدة في منع وتخفيف أزمات المستقبل. يتعين على صندوق النقد الدولي أن يعمل في تعاون وثيق مع منتدى الاستقرار المالي، وبنك التسويات الدولي، والهيئات الدولية المعنية الأخرى. ومن أجل تدعيم الدور الذي يضطلع به صندوق النقد الدولي في تعزيز الاستقرار المالي فنحن نقترح اتخاذ خطوات ضرورية في ثلاث مناطق مترابطة.