3

سراب الطبقة المتوسطة في أميركا اللاتينية

بوينس آيرس ــ إن ارتفاع ا لدخول في مختلف أنحاء العالم النامي سوف يرفع نحو 400 مليون إنسان إلى مستوى الطبقة المتوسطة بحلول عام 2020، لكي يضافوا إلى 1.8 ملياراً من سكان العالم اليوم. والآن يهلل المراقبون لهذه القدرة الزائدة على الإنفاق، وخاصة على السلع والخدمات الاستهلاكية غير الضرورية، باعتبارها الأمل العظيم بالنسبة للاقتصاد العالمي. ولكن بنظرة أكثر تدقيقاً إلى ظروفهم الاقتصادية فسيتبين لنا أن هؤلاء القادمين الجدد ليسوا على القدر الذي قد نتصوره من الثراء أو الأمان.

إن القسم الأعظم من توسع الطبقة المتوسطة يحدث في بلدان آسيا الناشئة. ولكن أميركا اللاتينية تشهد تحولاً اقتصادياً اجتماعياً مماثلاً ويحمل في طياته دروساً مهمة للأسواق السريعة النمو في مختلف أنحاء العالم. لقد سجلت الطبقة المتوسطة في أميركا اللاتينية نمواً بلغ نحو 50%، لكي يصل عدد أفرادها إلى 152 مليون نسمة في غضون الفترة من 2003 إلى 2009، وهو ما يمثل نحو 30% من عدد سكان القارة ــ ولا شك أن هذه النسبة ارتفعت منذ ذلك الحين.

وقد قُدِّم هذا التحول الاقتصادي المذهل بوصفه دليلاً على نجاح السياسات الداعمة للنمو المتبعة في العقود السابقة. وقد ساعد ارتفاع معدل تشغيل العمالة، والأجور المرتفعة، والتحويلات النقدية إلى الفقراء، ومعاشات الدولة التقاعدية في تغذية هذا التقدم. ولكن برغم أن السياسات التي نجحت في الحد من الفقر المدقع وتضييق التفاوت الهائل في الدخول والذي استمر طيلة تسعينيات القرن العشرين تستحق الإشادة والتحية، فإن مكاسب الرفاهة الاجتماعية المرتبطة بهذا الأداء قد تكون أضعف من المرجو كثيرا.

وتكمن إحدى المشاكل الواضحة هنا في حقيقة مفادها أننا نقيس حجم الطبقة المتوسطة وفقاً للبيانات الخاصة بدخل الأسر، ولكن بقليل من المعرفة حول أنماط الادخار التي تتبناها هذه الأسر. فإذا استُهلِكَت الدخول الأعلى اليوم وانحدرت دخول الغد (وهو الاحتمال المرجح إذا تباطأ الاقتصاد)، فإن أسر الطبقة المتوسطة التي تفتقر إلى الاحتياطي الكافي من المدخرات قد تنزلق عائدة إلى الفقر.