0

مصيدة أموال المضاربة

شنغهاي ـ لقد شهدت الأزمة المالية الأخيرة صعود آسيا بوصفها قوة اقتصادية كبرى ـ بل وباعتبارها محركاً رئيسياً للنمو العالمي. وفي غضون خمسة أعوام أو نحو ذلك، قد يبلغ إجمالي الاقتصاد الآسيوي نفس حجم اقتصاد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين.

وفي حين تواصل آسيا صعودها فإن البلدان الصناعية الغنية التي كانت تؤلف عضوية مجموعة الدول السبع انزلقت إلى فخ السيولة. وفي ظل الركود المستمر الذي استنفد قدرة المؤسسات التقليدية على توظيف السياسات النقدية، اختارت البنوك المركزية تنفيذ جولات جديدة من التيسير الكمي. ومع سعي المستثمرين إلى جمع عائدات أعلى، فإن المزيد من التيسير الكمي ـ وخاصة من جانب الولايات المتحدة ـ من شأنه أن يدفع "أموال المضاربة" (التدفقات الاستثمارية القصيرة الأجل) إلى الأسواق الناشئة ذات العائد العالي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضخم فقاعات الأصول الخطرة في آسيا وأميركا اللاتينية وفي أماكن أخرى.

ويظل بنك الاحتياطي الفيدرالي، وإدارة أوباما، متشبثان خطابياً بالحفاظ على "الدولار القوي". ولكن ضعف الدولار يشكل العامل الذي أدى إلى تعزيز مكاسب الشركات الأميركية منذ اندلاع الأزمة، وبالتالي دفع متوسط مؤشر داو جونز الصناعي إلى أعلى من 11 ألف نقطة للمرة الأولى منذ شهر مايو/أيار. والواقع أن قيمة الدولار هبطت بمقدار الثلث في مقابل العملات الرئيسية منذ أوائل عام 2002، ولقد اشتد هبوط الدولار مؤخرا.

ومنذ نهاية أغسطس/آب، عندما طالب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بن برنانكي بجولة أخرى من التيسير الكمي، تراجع الدولار بما يتجاوز 7% في مقابل ما لا يقل عن ست عملات رئيسية. والآن تباع الأوراق المالية المحمية من التضخم بعائد سلبي للمرة الأولى على الإطلاق.