بطل عصره

كان بوريس يلتسين رجلاً فريداً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فقد كان أول زعيم روسي منتخب ديمقراطياً، كما كان الزعيم الروسي الأول الذي يترك السلطة طواعية ووفقاً للدستور لخليفته. إلا أنه كان أيضاً يحمل بعض أعمق السمات التي ميزت الزعماء الروس. فبالاستعانة بمزيج من عناصر الجذب الشخصية، وفن الحكم، والإرهاب سعى كل من بطرس الأكبر ، و كاترين العظمى ، و ألكسندر الثاني ، و بطرس ستوليبين (رئيس وزراء آخر القياصرة)، و لينين ، و ستالين ليس فقط إلى جعل روسيا قوة عسكرية عظمى، بل وأيضاً إلى تحويلها إلى ندٍ للغرب على الصعيدين الاقتصادي والثقافي.

كان يلتسين يسعى إلى تحقيق نفس الغاية. إلا أنه وقف بعيداً عنها وقد أدرك أن الإمبراطورية لا تتفق مع الديمقراطية. وعلى هذا فقد كان مستعداً للتخلي عن الاتحاد السوفييتي في سبيل محاولة بناء النظام الديمقراطي في الداخل.

في أوج حياة يلتسين السياسية تعرف العديد من الروس على صراحته المباشرة، وتلقائيته المتهورة، وحساسيته تجاه التجاهل الشخصي، بل وحتى ضعفه أمام الخمور. إلا أن سمعته لم تتدهور إلا في إبان سنواته الأخيرة في الحكم. ولم يتمكن هو وضباطه من اكتساب بعض الشرعية في نظر عامة الناس في روسيا إلا أثناء الشهور الأخيرة القليلة من ولايته الرئاسية الثانية، بعد أن شن حرب الشيشان الثانية في سبتمبر/أيلول 1999، ولكنه أثار بذلك اشمئزاز كل من تبقى من المعجبين به في الغرب.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/oEmnxqX/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.