16

قلب الانتخابات الأميركية

شيكاغو ــ تشهد الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة الآن مناقشة حقيقية ناشئة. وهي في ظاهرها تدور حول الرعاية الصحية والضرائب، إلا أنها تحت السطح تتعلق بالديمقراطية وروح المبادرة التجارية الحرة.

يبدو أن الديمقراطية والمبادرة التجارية الحرة تعزز كل منهما الأخرى ــ فمن الصعب أن نفكر في أي دولة ديمقراطية مزدهرة لا تتبنى اقتصاد السوق. فضلاً عن ذلك، ورغم أن عدداً من الاقتصادات الاشتراكية اسماً تبنت المبادرة التجارية الحرة (أو "الاشتراكية على الطريقة الصينية"، كما قد يطلق عليها الحزب الشيوعي الصيني)، فيبدو أنها مسألة وقت فقط قبل أن تُرغَم هذه الاقتصادات على تبني المزيد من الديمقراطية.

ولكن ليس من الواضح بداهة رغم ذلك لماذا ينبغي للديمقراطية والمبادرة التجارية الحرة أن تدعم كل منهما الأخرى. فالديمقراطية تعني ضمناً النظر إلى الأفراد باعتبارهم متساويين والتعامل معهم من هذا المنطلق، حيث يحصل كل بالغ على حق متساو في التصويت، في حين تعمل المبادرة التجارية الحرة على تمكين الأفراد استناداً إلى مقدار القيمة الاقتصادية التي يخلقونها وحجم أملاكهم.

وما الذي يمنع الناخب العادي في أي دولة ديمقراطية من التصويت لتجريد الأثرياء والناجحين من أملاكهم؟ ولماذا لا يعمل الطرف الثاني على تقليص السلطة السياسية التي يتمتع بها الطرف الأول؟ الواقع أن أصداء مثل هذا التوتر تتردد الآن فيما يحاول الرئيس باراك أوباما الاستفادة من غضب أبناء الطبقة المتوسطة، في حين يسعى حاكم ولاية ماساتشوستس السابق مِت رومني إلى استمالة رجال الأعمال الساخطين.