2

الحدود الضبابية للسياسة الاقتصادية

ميلانو ــ في مختلف أنحاء العالم، تضافرت السياسيات والتكنولوجيات وعمليات التعليم الموسعة من أجل تقويض الحواجز التي تحول دون التفاعل الاقتصادي بين البلدان. وإذا اخترنا أي مؤشر، التجارة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، تدفقات رأس المال نسبة إلى رأس المال العالمي وما إلى ذلك، فسوف نجد أنها جميعاً في ارتفاع.

ولكن تحديد السياسات الاقتصادية يتم على المستوى الوطني، ومع استثناءات قليلة بارزة مثل مفاوضات التجارة وتتبع تمويل الإرهاب وغسل الأموال، يحدد صناع السياسات الأهداف بغية تحقيق مصالح الاقتصاد المحلي. وتؤثر هذه السياسات (أو التحولات السياسية) بشكل متزايد على اقتصادات أخرى وعلى النظام العالمي، الأمر الذي يسمح بظهور ما قد نطلق عليه وصف "العوامل الخارجية السياسية" ــ أو العواقب التي تمتد خارج البيئة التي يستهدفها واضعو السياسات.

لا شك أن مثل هذه العوامل الخارجية كانت موجودة دوما. ولكنها كانت ضئيلة عادة. ومع تزايد أهميتها (نتيجة لتزايد معدل الترابط العالمي)، أصبح التحكم فيها أكثر صعوبة بكل تأكيد. وعلى أية حال فإن بلوغ الحالة المثالية عالمياً سوف يتطلب وجود سلطة لوضع السياسات العالمية، وهو ما نفتقر إليه تماما.

وتتجلى أهمية التأثيرات المترتبة على العوامل الخارجية في القطاع المالي، وذلك نظراً لاحتمال حدوث تغيرات ضخمة ومفاجئة نسبياً في تدفقات رأس المال، وأسعار الأصول، والمتاح من الائتمان، وأسعار الصرف، وكل هذا من شأنه أن يخلف تأثيرات قوية على نمو الناتج وتشغيل العمالة.