0

المفارقة الخضراء

عاد المحتجون إلى أوطانهم، والمصابون يلعقون جراحهم، وعاد رؤساء الدول إلى أعمالهم المعتادة، وعادت هيليغيندام، المنتجع القديم على ساحل البلطيق الألماني، إلى استئناف حلم الجمال الإمبراطوري. وأحرزت المستشارة الألمانية انجيلا ميركيل نجاحاً دبلوماسياً كبيراً، بعد أن تمكنت بجاذبيتها الشخصية وصفاء ذهنها من حمل الدول الأعضاء في مجموعة الثماني على الموافقة على تسوية قد تساعد في إنقاذ العالم من أشد أشكال الخراب والدمار نتيجة للاحتباس الحراري لجو الكرة الأرضية. وبموجب هذه التسوية وعد زعماء أغنى ثماني دول في العالم "بالتفكير الجدي" في تقليص معدلات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون إلى النصف بحلول العام 2050.

قد تكون الكلمات غامضة، إلا أننا إذا ما وضعنا في حسباننا المواقف التي كانت دول مجموعة الثماني تتبناها وقت أن بدأت القمة، فلسوف يتبين لنا أن نتيجة القمة تشكل إنجازاً على قدر عظيم من الأهمية. ونخص بالذكر هنا الولايات المتحدة، التي حولت موقفها إلى حد كبير منذ رفضها التوقيع على بروتوكول كيوتو، حتى أنها قبلت قيام الأمم المتحدة بتنظيم المفاوضات الخاصة بهذا الشأن في المستقبل.

ولكن رغم أن التسوية الأخيرة تجاوزت ما كنا قد نتمناه في مستهل الأمر، إلا أن العديد من الدول التي تمثل أهمية كبرى في هذا الشأن لم تشارك في التسوية. فبينما وافقت الصين، والهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، والمكسيك على التسوية، إلا أن العديد من البلدان، بما فيها النمور الآسيوية وأغلب الدول الأوروبية، لم توافق عليها، وذلك على الرغم من إسهامها الضخم في تلويث الغلاف الجوي لكوكب الأرض.

فضلاً عن ذلك فقد أحجم شيوخ النفط والمنتجون الآخرون للوقود الحفري، والذين يتحكمون في النهاية في كمية الكربون المنبعثة إلى الغلاف الجوي، عن المشاركة في هذه التسوية. وإذا لم تنضم أكبر الدول المستهلكة والمنتجة إلى الاتفاق على تخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، فقد يكون ذلك الاتفاق بلا قيمة.