3

نهاية الحرب العظمى في سوريا

نيودلهي ــ في حين يستعد الغرب لاستقبال الذكرى المئوية لاندلاع الحرب العالمي الأولى في عام 1914، ينتفض الشرق الأوسط على نحو غير مسبوق بسبب إرث تفكك الإمبراطورية العثمانية. وما علينا إلا أن ننظر إلى الحال في سوريا، حيث يقترب جزء من هذا الإرث ــ اتفاقية سايكس-بيكو، التي قسمت بلاد الشام إلى مناطق نفوذ بريطانية وأخرى فرنسية في حين كانت رحى الحرب العظمى لا تزال دائرة على أشدها ــ من نهاية وحشية عنيفة.

وعلى نحو مماثل، تُعَد الاضطرابات الحالية في تركيا، ولو جزئيا، إحدى عواقب الامتداد المفرط "للعثمانية الجديدة" على يد حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. ففي سعيه إلى تأسيس ذلك النوع من النفوذ الإقليمي الذي لم يشهده الأتراك منذ أسس كمال أتاتورك الجمهورية التركية، سقط أردوغان فريسة لغطرسة النظام العثماني.

بطبيعة الحال، كانت بلاد الشام مسرحاً لصراعات لا حصر لها عبر القرون. في السيرة التي كتبها السير أرشيبالد وافل ــ واحد من أعظم جنرالات الحرب العالمية الثانية من بريطانيا ونائب حاكم الهند قبل الأخير ــ عن المشير إدموند اللنبي من الحرب العالمية الأولى، والذي قاد قوات الحلفاء في بلاد الشام، يقول: "إن أعظم المآثر البطولية في تاريخ سلاح الفرسان، وربما آخر نجاحاته على نطاق واسع، انتهت على مسافة قصيرة من ساحة معركة إيسوس، حيث عَلَّم الإسكندر الأكبر العالم كيف يكون الفوز بالمعارك.

ولكن السلام لا يزال يراوغ بلاد الشام. وكما لاحظ مؤخراً محلل شؤون الشرق الأوسط مرتضى حسين: "فإن سوريا والعراق، اللتين كانتا من قبل دولتين عربيتين موحدتين تشكلت كل منهما بعد هزيمة الحكام العثمانيين السابقين، لا وجود لهما اليوم إلا بالاسم". وما سينشأ عنهما قد يكون منطقة مجزأة يسهل التلاعب بها واستغلالها.