0

عَـرَض الإنسان العظيم

في عصر العولمة الذي نعيشه هناك قوى هائلة غير شخصية يُـفْـتَرض أنها تلعب دوراً كبيراً في تقرير مسار الأحداث. الأسواق المعولمة، والتجارة المحررة من القيود، والإسلام المعسكر، ونهضة الصين: هذه هي الأمور التي يصورها المؤرخون وواضعي الإستراتيجيات عادة باعتبارها القوى الرئيسية التي تصوغ مصائرنا. لكن أغلب الناس لا يرون الأمور بهذه الطريقة.

إن أغلب الناس ما زالوا ينظرون على نحو غريزي إلى "الرجال العظماء" باعتبارهم وسطاء للتاريخ، إنهم الرجال (والنساء) الذين يبدون لنا وكأنهم قادرون على صياغة الأحداث من خلال رؤيتهم السياسية، وجاذبيتهم الشخصية، وقوة حججهم الأخلاقية. فالعديد منا يعتقدون أن هذه الشخصيات، باستخدام قوة الإقناع المحضة وقوة الشخصية، تستطيع أن تحقق النصر وأن تجلب بصيصاً من الأمل إلى عالم منفصل الأجزاء ومجرد من المشاعر الشخصية.

والحقيقة أن هذا الحنين إلى الرجال أو النساء الذين أرسلتهم العناية الإلهية إلى عصرنا العالمي يرجع إلى ثلاثة عوامل على الأقل. الأول يتعلق بالتعقيد الذي يتسم به عالمنا ونقاط الضعف التي تحيط به. والثاني يعكس على نحو متناقض شعورنا المتنامي بالسخرية من السياسة وأهلها. والثالث جاء نتيجة لثقافة الإعلام التي تجعلنا نعاني من هوس يفرض علينا أن نمنح الأحداث "وجهاً" في كل الأحوال.

في مواجهة المشكلة المتمثلة في جلب التغييرات الإيجابية إلى بيئة محلية أو دولية تبدو وكأنها تتحدى سلطة الزعماء "العاديين"، يسعى الناس إلى البحث عن عظماء جدد من أمثال الإسكندر الأكبر قادرين على حل عقدة أشد المشاكل صعوبة والتغلب على التعقيدات بقوة الإرادة والحماس. على سبيل المثال، يرى كثيرون أن تطبيق الإصلاحات البنيوية في أوروبا أمر في حكم المستحيل ما لم يفرض من قِـبَل أشخاص من أمثال مارجريت تاتشر. وفي الشرق الأوسط ينتظر الجميع بروز زعيم جديد مثل أنور السادات بين العرب.